المحكمة الابتدائية بالعرائش تنظم مائدة مستديرة حول حماية أملاك الجماعات السلالية وأدوات الترجيح في الفقه الإسلامي
هبة زووم – جمال البقالي
في خطوة لتعميق النقاش القانوني والفقهي، نظمت المحكمة الابتدائية بالعرائش، يوم الثلاثاء 14 أبريل الجاري، مائدة مستديرة حول موضوعين مهمين في مجال العقار والحقوق العينية، في إطار سلسلة من الندوات التي تعقدها المحكمة لدعم النقاش الأكاديمي والميداني.
المائدة المستديرة تناولت موضوعين أساسيين: الأول يتعلق بـ “مظاهر الحماية القانونية لأملاك الجماعة السلالية في ضوء العمل القضائي”، والثاني “الترجيح بين الحجج في ضوء أحكام الفقه الإسلامي ومدونة الحقوق العينية”.
بدأت المائدة بكلمة السيدة رئيسة المحكمة التي أكدت على أهمية الموضوعين المطروحين، مشيرة إلى التحديات القانونية التي تواجه الأراضي الجماعية في المغرب، والتي تتطلب آليات قانونية فعالة لحمايتها من الاعتداءات ولضمان حق الجماعات السلالية في هذه الأراضي.
وقالت أن اجتهاد القضاء المغربي، لاسيما من خلال محكمة النقض، أصبح يركز على ضرورة إجراء معاينات ميدانية عند نظر القضايا المتعلقة بالملك الجماعي، مع الاستعانة بالخبراء الطوبوغرافيين.
من جانبه، أضاف الأستاذ حسن لفيف، رئيس الغرفة العقارية بالمحكمة، أنه تم إرساء مبدأ هام في حمايتها من خلال إقرار الاجتهاد القضائي المتعلق بالإثبات، مشيرًا إلى ضرورة الاستماع إلى الشهادات من ذوي الحقوق، في حين تم التأكيد على أن أي إقرار صادر عن نائب الجماعة لا يمكن اعتباره ملزمًا قانونًا ما لم يصدر عن الجهة الوصية، أي وزارة الداخلية.
العديد من الإشكالات العملية التي أفرزها التطبيق الفعلي لقانون “الوصاية الإدارية على الجماعات السلالية” رقم 62.17 تتطلب تعديلات تشريعية عاجلة لضمان حماية أكبر لهذه الأراضي، وذلك في إطار تطور العمل القضائي.
هذا، تطرق الأستاذ عادل بنسوسي إلى موضوع الترجيح بين الحجج، مستعرضًا القواعد المستمدة من الفقه المالكي والتي تقرر كيفية الترجيح بين بينات متعارضة. وتم تسليط الضوء على عشر قواعد أساسية في الترجيح بين البينات التي نصت عليها مدونة الحقوق العينية، مثل تقديم شهادة السبب على شهادة الملكية، وتقديم شهادة النقل على شهادة الاستصحاب، وغيرها من القواعد الفقهية التي تُستعمل كأسس في محاكمات الحقوق العينية.
كما شدد على أهمية تدقيق المشرع في قوانين الإثبات وضرورة توضيح مزيد من القواعد في مدونة الحقوق العينية لتقوية استقرار المعاملات القانونية، إضافة إلى أهمية تأطير شهادة اللفيف بما يتماشى مع مبادئ الشريعة الإسلامية.
في الختام، تم التأكيد على ضرورة تدخّل المشرع لتوسيع القواعد المتعلقة بالترجيح بين البينات في مدونة الحقوق العينية وتوضيح كيفية تطبيقها بما يتماشى مع الفقه المالكي.
كما تم التأكيد على ضرورة اعتماد معايير موضوعية وشفافة في تقييم الشهادات والترجيح بين الأدلة لضمان نزاهة وفعالية المحاكمات.
ووفقًا لما تم التوصل إليه في المائدة المستديرة، يبقى تحقيق العدالة في قضايا أملاك الجماعات السلالية يتطلب التشاور المستمر مع مختلف الأطراف المعنية وتوفير آليات قانونية إضافية لتحسين الحماية لهذه الممتلكات.
كما شدد المشاركون على أهمية استمرار هذه النقاشات بهدف تعزيز الأمن القانوني وحماية حقوق المواطن، خاصة في مجال العقار.