من يروج لمن؟ فيديو ترويجي يثير شبهات تضارب المصالح بآسفي ويفضح اختلالات الحكامة السياحية

هبة زووم – طه المنفلوطي
في الوقت الذي كانت فيه مدينة آسفي تراهن على تحسين صورتها كوجهة سياحية واعدة، تحوّل برنامج للتسويق الرقمي إلى مصدر جدل واسع، بعدما طغت عليه شبهات تضارب المصالح، بدل أن يكون رافعة لإنعاش القطاع.
البرنامج، الذي أطلقه المركز الجهوي للسياحة، اعتمد على إنتاج محتوى ترويجي عبر أحد صُنّاع المحتوى، تحت عنوان “نهار داز Top في حاضرة المحيط”.
غير أن هذا الفيديو، الذي كان يفترض أن يعكس تنوع وغنى العرض السياحي للمدينة، ركّز بشكل لافت على فضاءات محددة، تبيّن أن أغلبها مرتبط، بشكل مباشر أو غير مباشر، بأسرة رئيس المجلس الإقليمي للسياحة.
هذا المعطى لم يمر مرور الكرام، بل فتح الباب أمام تساؤلات حارقة حول معايير اختيار هذه الفضاءات، ومدى احترام مبدأ تكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين السياحيين.
فحين يُفترض في مؤسسة عمومية أو شبه عمومية أن تخدم الصالح العام، يصبح أي انحراف نحو الترويج الانتقائي مؤشراً مقلقاً على خلل في الحكامة.
ما حدث يضع القطاع أمام احتمال واضح لتضارب المصالح، حيث يختلط الموقع التمثيلي للمسؤول بالاستفادة الخاصة، في مشهد يهدد مصداقية كل المبادرات الترويجية.
فهل تم إقصاء باقي الفاعلين عن قصد أم بغياب معايير واضحة؟ وهل يوجد دفتر تحملات يحدد شروط اختيار المؤسسات المستفيدة من هذه الحملات؟
تزداد حدة هذه التساؤلات بالنظر إلى الوضع الهش الذي يعيشه القطاع السياحي في المدينة. فآسفي، التي تعاني أصلاً من ضعف بنيتها الإيوائية، شهدت خلال السنوات الأخيرة إغلاق عدد من الفنادق، بما فيها وحدات مصنفة، ما أدى إلى تراجع ملحوظ في الطاقة الاستيعابية، التي لا تتجاوز، وفق تقديرات غير رسمية، ما بين 1500 و2000 سرير.
ولفهم حجم التحدي، تكفي مقارنة بسيطة مع مدن قريبة، ففي الصويرة، يتجاوز عدد الأسرة السياحية 10000 سرير، ضمن عرض متنوع ومتكامل.
أما مراكش، فقد رسخت مكانتها كوجهة عالمية بطاقة تفوق 80000 سرير، مدعومة باستثمارات ضخمة وتسويق احترافي، هذا التفاوت لا يعكس فقط فرق الإمكانيات، بل يكشف أيضاً عن اختلالات في الرؤية والتدبير.
في ظل هذا الواقع، يطرح المهنيون سؤالاً مشروعاً: هل من العدل أن تُوجَّه برامج الترويج، الممولة من المال العام أو شبه العمومي، نحو فاعلين بعينهم؟ وأين موقع باقي الفنادق والمطاعم والنوادي التي تكافح من أجل البقاء في سوق يعاني أصلاً من الركود؟
كان يُنتظر من القيادة المحلية للقطاع أن تكون قوة اقتراحية لتأهيل السياحة بآسفي، لا أن تتحول إلى محور جدل يضعف ثقة المهنيين ويعمّق الإحساس بالإقصاء، فالترويج السياحي ليس مجرد فيديو جذاب، بل سياسة عمومية يجب أن تقوم على الشفافية والإنصاف.
ما جرى اليوم يفرض، أكثر من أي وقت مضى، فتح تحقيق شفاف لتحديد المسؤوليات، ووضع معايير واضحة تضمن تكافؤ الفرص بين جميع الفاعلين.
لأن آسفي، بكل مؤهلاتها، لا تحتاج إلى ترويج انتقائي يخدم مصالح ضيقة، بل إلى رؤية شاملة تعيد الاعتبار للمدينة وتمنح الجميع فرصة عادلة للمساهمة في إنعاشها.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد