بنعبد الله يفجّرها: أرقام أخنوش حول التشغيل “وهم سياسي”

هبة زووم – محمد خطاري
لم يعد النقاش حول التشغيل في المغرب مجرد اختلاف في التقديرات، بل تحول إلى مواجهة مباشرة بين روايتين متناقضتين: واحدة رسمية تتحدث عن “إنجاز غير مسبوق”، وأخرى معارضة تصفه بـ”التضليل السياسي”.
ففي خرجة سياسية لافتة، فجّر محمد نبيل بنعبد الله جدلاً جديداً حول حصيلة التشغيل التي قدمها عزيز أخنوش، واضعاً أرقام الحكومة تحت مجهر التشكيك، ومثيراً تساؤلات عميقة حول مصداقية الخطاب الرسمي في واحد من أكثر الملفات حساسية لدى المغاربة: التشغيل.
وفي هذا السياق، خرج محمد نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، لينسف بشكل صريح الأرقام التي قدمها رئيس الحكومة عزيز أخنوش أمام البرلمان، والتي تحدث فيها عن خلق نحو 850 ألف منصب شغل منذ سنة 2021.
بنعبد الله لم يكتفِ بالتشكيك، بل قدّم رقماً بديلاً صادماً، مؤكداً أن عدد مناصب الشغل الحقيقية لا يتجاوز 94 ألفاً، مستنداً في ذلك إلى معطيات صادرة عن مؤسسات رسمية، وعلى رأسها المندوبية السامية للتخطيط.
هذا التناقض الحاد لا يمكن اعتباره مجرد اختلاف في القراءة، بل يعكس أزمة ثقة متفاقمة في الأرقام العمومية، خاصة حين يتعلق الأمر بملف حارق كالبطالة، التي يقول بنعبد الله إنها بلغت حدود 13 في المائة خلال الولاية الحالية.
الأخطر في هذا السجال، أنه يكشف عن هوة عميقة بين الخطاب الحكومي والواقع الاجتماعي. فبينما تتحدث الحكومة عن “دينامية إيجابية” في سوق الشغل، يعيش آلاف الشباب يومياً على وقع الانتظار الطويل، والإحباط المتزايد، في ظل فرص محدودة لا ترقى إلى حجم الوعود المعلنة.
وإذا كان رئيس الحكومة قد اعتبر أن وتيرة خلق فرص الشغل الحالية تضاعفت مقارنة بالفترات السابقة، فإن المعارضة ترى في هذا الخطاب محاولة لإعادة تسويق أرقام “منفوخة”، لا تعكس بدقة واقع الاقتصاد الوطني، ولا معاناة الفئات الهشة.
إن ما يجري اليوم ليس مجرد جدل سياسي عابر، بل هو اختبار حقيقي لمصداقية المؤسسات، ولمدى احترام مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة. فحين تختلف الأرقام إلى هذا الحد، يصبح من حق الرأي العام أن يتساءل: من يملك الحقيقة؟ ومن يحاسب من؟
في نهاية المطاف، يبقى المواطن المغربي هو الحلقة الأضعف في هذا الصراع، بين وعود حكومية متفائلة، وانتقادات معارضة تشكك في كل شيء، وبين هذا وذاك، تظل الحقيقة الغائبة هي الأرقام الدقيقة، الشفافة، والقابلة للتحقق.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد