من استقالة الرئيس إلى محاسبة الغائبين.. هل يُنقذ الجمع العام الاستثنائي قطاع سياحة بآسفي من أزمة الحكامة؟
هبة زووم – طه المنفلوطي
تتجه الأنظار بمدينة آسفي نحو الجمع العام الاستثنائي المرتقب يوم 5 ماي، بعد أن قرر رئيس المجلس الإقليمي للسياحة الدعوة إليه، متضمنًا في جدول أعماله عرض التقريرين الأدبي والمالي، والإعلان عن استقالته، في خطوة تعكس حجم الضغط الذي خلفه الجدل المثار حول طريقة تدبير ملف الترويج السياحي.
هذه التطورات لم تأتِ من فراغ، بل جاءت عقب موجة انتقادات حادة طالت الاستراتيجية التي أطلقها المجلس الجهوي للسياحة مراكش آسفي، والتي كان يُفترض أن تعزز صورة المدينة كوجهة سياحية واعدة، قبل أن تنقلب إلى مادة للجدل بسبب فيديو ترويجي بعنوان “نهار داز Top في حاضرة المحيط”.
الفيديو، الذي أنجزه أحد صناع المحتوى، لم يعكس تنوع العرض السياحي بالمدينة كما كان منتظرًا، بل ركّز بشكل لافت على فضاءات بعينها مرتبطة، وفق معطيات متداولة، برئيس المجلس الإقليمي للسياحة، من بينها نادٍ بحري ومحل للصناعة التقليدية ورياض سياحي، ما اعتُبر من طرف مهنيين “ترويجًا على المقاس” يضرب في العمق مبدأ تكافؤ الفرص بين الفاعلين.
هذا الانزلاق، في نظر متتبعين، لا يمكن اختزاله في مجرد خطأ تواصلي، بل يطرح شبهة تضارب مصالح واضحة، ويكشف خللًا بنيويًا في حكامة القطاع، حيث تتحول أدوات الترويج الممولة بشكل مباشر أو غير مباشر من المال العام إلى واجهة لخدمة مصالح ضيقة.
وتزداد خطورة هذا الجدل بالنظر إلى الوضعية الهشة التي يعيشها القطاع السياحي بآسفي، حيث تراجعت الطاقة الإيوائية بشكل مقلق لتصل إلى أقل من 1000 سرير، في وقت تتجاوز فيه مدن مجاورة مثل الصويرة ومراكش عتبات بعشرات الآلاف، ما يعكس فجوة صارخة في الرؤية والتخطيط.
في هذا السياق، تبدو الدعوة إلى الجمع العام الاستثنائي، وإدراج بند الاستقالة ضمن جدول أعماله، محاولة واضحة لاحتواء الأزمة وامتصاص غضب المهنيين والرأي العام. غير أن السؤال الجوهري يظل معلقًا: هل نحن أمام لحظة محاسبة حقيقية، أم مجرد تضحية سياسية لطيّ صفحة فضيحة دون مساءلة عميقة؟
فالرهان اليوم لا يتعلق فقط بتغيير الأشخاص، بل بإعادة بناء الثقة داخل قطاع يعاني من اختلالات متراكمة، تتطلب شفافية في التدبير، وعدالة في توزيع فرص الترويج، ورؤية استراتيجية تضع مصلحة المدينة فوق كل اعتبار.
إن ما جرى في آسفي يجب أن يكون جرس إنذار حقيقي، لأن استمرار نفس الممارسات لن يؤدي سوى إلى مزيد من التراجع، في وقت تحتاج فيه المدينة إلى إقلاع سياحي حقيقي، لا إلى حملات ترويج انتقائية تُفصّل على مقاس البعض.