هبة زووم – الرباط
في خطوة تصعيدية تعكس حجم الاحتقان المتنامي داخل قطاع التعليم، أعلن المجلس الوطني لنقابة المتصرفين التربويين عن خوض “إنزال وطني” ممركز بالعاصمة الرباط يوم 4 ماي 2026، أمام مقر وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، داعياً كافة مناضليه إلى المشاركة المكثفة في هذه المحطة النضالية.
القرار، الذي جاء عقب دورة المجلس المنعقدة ما بين فبراير وأبريل، لم يكن مجرد رد فعل ظرفي، بل ترجمة فعلية لحالة الغليان التي يعيشها المتصرفون التربويون، في ظل ما وصفه البيان الختامي بـ”النهج الإقصائي” الذي تنتهجه الوزارة، وغياب أي إرادة حقيقية لاعتماد مقاربة تشاركية في تدبير الملفات العالقة.
النقابة لم تتردد في توجيه انتقادات لاذعة لعدد من السياسات الحكومية، معتبرة أن مشاريع من قبيل قانون الإضراب وإصلاح أنظمة التقاعد، إلى جانب دمج صندوق الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي ضمن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، تمثل “انتكاسة” تمس بشكل مباشر مكتسبات الشغيلة وتفاقم هشاشة أوضاعها الاجتماعية.
وفي سياق متصل، عبّر المجلس الوطني عن استيائه من استمرار تجميد الأجور وتدهور القدرة الشرائية، محذراً من أن إغلاق باب الحوار مع الممثلين الشرعيين للفئة قد يقود إلى مزيد من التأزيم داخل منظومة التربية والتكوين، التي تعاني أصلاً من اختلالات بنيوية عميقة.
وعلى المستوى المطلبي، شددت النقابة على ضرورة إقرار نظام أساسي عادل ومنصف للمتصرفين التربويين، يثمن أدوارهم القيادية داخل المؤسسات التعليمية، مع المطالبة بإلغاء مسطرة “الإقرار بعد التخرج”، ووقف ما وصفته بـ”التكوينات الصورية” التي تفتقر إلى الجدوى المهنية.
كما طالبت بجبر ضرر ضحايا الإعفاءات غير الشرعية والمرسوم 2.18.294، وتسوية الوضعية الإدارية والمالية للمشرفين على مؤسسات الإحداث، محذرة من أي محاولات للالتفاف على الملف المطلبي عبر تعويضات جزئية أو حلول ترقيعية لا تستند إلى أساس قانوني واضح.
وأكدت النقابة، في بيان لها، أن المرحلة المقبلة قد تعرف أشكالاً نضالية “غير مسبوقة”، في حال استمرار تجاهل مطالبها، معتبرة أن وحدة الصف ورص الصفوف يظلان الخيار الاستراتيجي لفرض التغيير وانتزاع الحقوق.
زفي ظل هذا التصعيد، تبدو وزارة التربية الوطنية أمام اختبار حقيقي: إما فتح قنوات الحوار الجاد والمسؤول، أو مواجهة موجة احتجاجات قد تزيد من تعقيد وضع منظومة تعليمية تعيش أصلاً على وقع أزمات متراكمة.
تعليقات الزوار