الحسيمة: كلاب ضالة تحاصر شاباً بشاطئ “كيمادو” وتفضح هشاشة تدبير الفضاء العام

هبة زووم – الحسيمة
لم يعد شاطئ “كيمادو” بمدينة الحسيمة مجرد فضاء للاستجمام والاستمتاع بزرقة المتوسط، بل تحول في الأيام الأخيرة إلى عنوان مقلق لفوضى باتت تهدد صورة المدينة السياحية، بعدما وثقت مشاهد صادمة لحظة محاصرة شاب من طرف قطيع من الكلاب الضالة في واضحة النهار، وسط ذهول المصطافين وعجز المكان عن توفير أبسط شروط الأمان.
المشهد الذي انتشر بسرعة على مواقع التواصل الاجتماعي لم يكن عادياً أو معزولاً، بل حمل رسائل خطيرة حول حجم التسيب الذي بات يطبع تدبير الفضاءات العمومية بالحسيمة.
شاب أعزل، يحتمي بلوح خشبي، محاصر بأكثر من سبعة كلاب هائجة على رمال شاطئ يُفترض أنه واجهة سياحية لمدينة تُلقب بـ”جوهرة المتوسط”، في صورة تختزل حجم التناقض بين الخطاب الرسمي حول التنمية السياحية والواقع اليومي الذي يعيشه المواطن والزائر.
الأخطر أن الواقعة حدثت بمحاذاة فنادق ومرافق سياحية مصنفة، وفي منطقة يفترض أنها تخضع لمراقبة دائمة بالنظر إلى رمزيتها السياحية.
وهو ما يطرح سؤالاً محرجاً: كيف يمكن لمدينة تراهن على استقطاب السياح وتسويق صورتها دولياً أن تعجز عن تأمين أشهر شواطئها من خطر الكلاب الضالة؟
ما وقع في “كيمادو” ليس مجرد حادث عرضي، بل ناقوس خطر حقيقي يكشف فشل المقاربات الترقيعية في تدبير ملف الكلاب الضالة، الذي تحول في عدد من المدن المغربية إلى معضلة تهدد السلامة الصحية والأمنية للمواطنين.
فهذه القطعان لم تعد تنتشر فقط في الأحياء الهامشية أو المناطق النائية، بل أصبحت تقتحم الشواطئ والحدائق والساحات العمومية، فارضة نوعاً من “السيادة الموازية” على الفضاء العام.
المثير للقلق أكثر هو أن تكرار مثل هذه المشاهد يهدد بشكل مباشر صورة الحسيمة كوجهة سياحية آمنة وعائلية. فالسائح الذي يختار المدينة بحثاً عن الراحة والطبيعة، لا يمكن أن يتقبل مشاهد الرعب والخوف في قلب الشواطئ، كما أن الأطفال والنساء وكبار السن يظلون الفئة الأكثر عرضة للخطر في ظل هذا الانفلات.
ورغم تعدد الحديث في السنوات الأخيرة عن اتفاقيات خاصة بخصي وتلقيح الكلاب الضالة، وإحداث مراكز للإيواء والعناية بها، إلا أن الواقع الميداني يكشف محدودية هذه الإجراءات، وغياب رؤية ناجعة تجمع بين حماية الإنسان واحترام الرفق بالحيوان، لأن ترك الوضع على ما هو عليه لا يخدم أحداً، بل يعمق الإحساس بالفوضى ويغذي مخاوف الساكنة والزوار.
اليوم، لم يعد مقبولاً التعامل مع هذا الملف بمنطق ردود الأفعال الموسمية أو الحملات الظرفية التي سرعان ما تختفي بمجرد تراجع الضغط الإعلامي.
والمطلوب هو تدخل ميداني عاجل وحازم من المجلس الجماعي والسلطات المحلية والمصالح البيطرية، عبر إطلاق حملات منتظمة لجمع الكلاب الضالة، وتأمين الفضاءات السياحية، وتفعيل حلول مستدامة تنهي هذا الكابوس المتكرر.
فالحسيمة التي تستحق أن تظل عنواناً للجمال والهدوء، لا يمكن أن تتحول إلى مدينة يخشى فيها المواطن والسائح السير على شاطئها خوفاً من هجوم مفاجئ، لأن الأمن في الفضاءات العمومية ليس ترفاً، بل حق أساسي، وأي تهاون في ضمانه هو إساءة مباشرة لصورة المدينة ولمستقبلها السياحي.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد