هبة زووم – طاطا
بعد أكثر من خمسة وأربعين يوماً من الاعتصام المفتوح الذي يخوضه عدد من شباب وساكنة مركز أقا بإقليم طاطا، عاد ملف التشغيل والتنمية المحلية ليطرح نفسه بإلحاح، في مشهد يعكس حجم التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي ما تزال تؤرق جزءاً من ساكنة المنطقة.
فالاعتصام، الذي تقول الجمعية المغربية لحقوق الإنسان – فرع طاطا إنه يتواصل في إطار سلمي ومنظم، لم يعد مجرد شكل احتجاجي عابر، بل تحول إلى مؤشر على وجود حالة من الاحتقان تستدعي مقاربة عملية تتجاوز الحلول الظرفية والوعود المؤجلة.
وفي بيان لها، عبرت الجمعية عن تضامنها مع ما وصفته بالمطالب الاجتماعية والاقتصادية المشروعة للمعتصمين، وعلى رأسها الحق في الشغل والعيش الكريم والتنمية المحلية وتحسين الخدمات الأساسية، داعية إلى فتح حوار جدي ومسؤول مع المحتجين وإعمال مقاربة حقوقية وتنموية لمعالجة أسباب الأزمة.
وتكتسي هذه الدعوة أهمية خاصة في ظل استمرار الاعتصام لأسابيع متواصلة، وهو ما يطرح تساؤلات حول نجاعة السياسات العمومية الموجهة للمناطق التي تعاني من محدودية فرص الشغل وضعف الدينامية الاقتصادية، وحول مدى قدرة البرامج التنموية على الاستجابة الفعلية لانتظارات الشباب.
كما أعادت الجمعية إلى الواجهة ملفات أخرى تعتبرها مرتبطة بجذور الاحتقان، من بينها قضايا الأراضي السلالية، ودعم المبادرات الاقتصادية المحلية، وتحسين قطاعي الصحة والتعليم، معتبرة أن هذه الملفات تشكل جزءاً من منظومة متكاملة لا يمكن فصلها عن مطلب العدالة المجالية.
ويرى متابعون أن استمرار الاحتجاجات لفترة طويلة دون التوصل إلى حلول توافقية قد يزيد من منسوب الاحتقان، في وقت تحتاج فيه المنطقة إلى مقاربة قائمة على الحوار والإنصات وإيجاد حلول عملية قابلة للتنفيذ، بما يضمن الاستقرار الاجتماعي ويعزز الثقة بين المؤسسات والمواطنين.
فالتحدي اليوم لا يقتصر على تدبير اعتصام قائم، بل يتعلق بقدرة مختلف المتدخلين على تحويل المطالب الاجتماعية إلى سياسات تنموية ملموسة تفتح آفاقاً حقيقية أمام الشباب، وتحد من أسباب الإحساس بالتهميش والإقصاء.
وفي نهاية المطاف، يبقى نجاح أي مقاربة رهيناً بمدى قدرتها على الجمع بين احترام الحق في الاحتجاج السلمي، وضمان استمرارية الحوار، وإطلاق مبادرات تنموية تلامس الواقع اليومي للساكنة وتستجيب لتطلعاتها في الشغل والكرامة والتنمية المستدامة.
تعليقات الزوار