هبة زووم – الرشيدية
أعاد نقل طفل يبلغ من العمر 13 سنة من إقليم زاكورة إلى المركز الاستشفائي الإقليمي بتنغير بعد تعرضه للدغة أفعى، فتح النقاش حول مدى جاهزية المنظومة الصحية بجهة درعة تافيلالت للتعامل مع الحالات الاستعجالية المرتبطة بلدغات الأفاعي والعقارب، وهي حوادث تتكرر بشكل موسمي في عدد من المناطق القروية والجبلية.
فبحسب المعطيات المعلنة، تلقى الطفل الإسعافات الأولية والبروتوكول العلاجي بالمركز الاستشفائي الإقليمي بزاكورة قبل أن يتم تحويله إلى تنغير، حيث خضع للمراقبة الطبية والعلاج اللازم إلى أن استقرت حالته الصحية وغادر المستشفى دون مضاعفات، غير أن نهاية القصة السعيدة لا تلغي الأسئلة الصعبة التي تفرضها تفاصيلها.
فالواقعة تبرز أن مريضاً في حالة حرجة اضطر إلى قطع مسافة طويلة بين إقليمين من أجل استكمال العلاج، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى توفر الإمكانات العلاجية والتجهيزات والأدوية الضرورية، بما فيها الأمصال والبروتوكولات المتخصصة، داخل مختلف مستشفيات الجهة.
وتزداد هذه التساؤلات إلحاحاً بالنظر إلى الخصوصية الجغرافية لدرعة تافيلالت، حيث تنتشر المناطق الصحراوية وشبه الصحراوية المعروفة بارتفاع مخاطر لدغات الأفاعي والعقارب، ما يفرض استعداداً استباقياً وليس تدبيراً ظرفياً للحالات بعد وقوعها.
كما أن تكرار الحديث عن نقل المرضى بين الأقاليم يسلط الضوء على إشكالية العدالة المجالية في الولوج إلى العلاج الاستعجالي، فالمواطن في المناطق البعيدة لا ينبغي أن يكون مضطراً لقطع عشرات أو مئات الكيلومترات للحصول على خدمة صحية قد تكون حاسمة في إنقاذ حياته.
وفي هذا السياق، تتجه الأنظار إلى المديرية الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية بجهة درعة تافيلالت، باعتبارها الجهة المكلفة بتنسيق العرض الصحي الجهوي وضمان جاهزية المؤسسات الاستشفائية لمواجهة المخاطر الموسمية.
فنجاح أي استراتيجية صحية لا يقاس بعدد الاجتماعات أو البلاغات، بل بمدى قدرة المرافق الصحية على الاستجابة الفورية والفعالة عندما يتعلق الأمر بإنقاذ الأرواح.
إن إنقاذ هذا الطفل خبر إيجابي يستحق التنويه بالمجهودات الطبية التي بُذلت، لكنه في المقابل يفتح باباً واسعاً للنقاش حول الحاجة إلى مراجعة توزيع الموارد والتجهيزات، وتعزيز قدرات المستشفيات الإقليمية، وضمان توفر الوسائل العلاجية الأساسية بالقرب من الساكنة.
فالرهان الحقيقي لا يتمثل في نجاح عمليات النقل بين المستشفيات، بل في تقليص الحاجة إليها أصلاً عبر بناء منظومة صحية جهوية قادرة على التدخل السريع داخل كل إقليم، حتى لا تتحول المسافة إلى عامل إضافي يهدد حياة المرضى في الحالات الاستعجالية.
تعليقات الزوار