مواطنون يطالبون بالتوضيح.. هل تبرر خصوصية السعيدية الموسمية رفع قيمة عقد النظافة إلى 22 مليون درهم؟

هبة زووم – السعيدية
أثار مشروع عقد النظافة الجديد بمدينة السعيدية جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد تداول معطيات تفيد بارتفاع قيمته المالية إلى حوالي 22 مليون درهم، وهو ما اعتبره عدد من الفاعلين المحليين والمهتمين بالشأن العام رقماً يستوجب التوضيح والتدقيق، خاصة عند مقارنته بالعقود السابقة التي كانت تقدر بحوالي 11 مليون درهم.
ويرى منتقدو المشروع أن هذا الارتفاع الكبير في الكلفة يطرح تساؤلات مشروعة حول الأسس التقنية والمالية التي اعتمدت في تحديد القيمة الجديدة للعقد، خصوصاً أن مدينة السعيدية تتميز بطابعها السياحي الموسمي، حيث يرتفع الطلب على خدمات النظافة خلال فصل الصيف، بينما تعرف المدينة خلال باقي أشهر السنة انخفاضاً ملحوظاً في عدد السكان والزوار مقارنة بمدن أخرى تشتغل فيها خدمات النظافة بوتيرة مرتفعة على مدار السنة.
وفي هذا السياق، يستحضر عدد من المتابعين تجربة مدينة بركان، التي تتطلب خدمات نظافة مستمرة طوال السنة، معتبرين أن الفارق المحدود بين قيمة العقود هناك والعقد المقترح بالسعيدية يفرض تقديم معطيات دقيقة للرأي العام تبرر هذا الارتفاع وتوضح طبيعة الخدمات والتجهيزات الإضافية التي يتضمنها العقد الجديد.
ولم يتوقف الجدل عند الجانب المالي فقط، بل امتد أيضاً إلى الجانب البيئي، بعد الحديث عن برمجة مقر لتجميع النفايات وسط تجمع سكني وعلى عقار تابع للجماعة. وهو معطى أثار مخاوف عدد من السكان الذين عبروا عن تخوفهم من الآثار المحتملة لهذا المشروع على جودة الحياة داخل المنطقة، خاصة ما يتعلق بالروائح الكريهة والتأثيرات البيئية والصحية المحتملة على الساكنة المجاورة.
ويؤكد المحتجون أنهم ليسوا ضد تحسين خدمات النظافة أو الرفع من جودة التدبير المفوض لهذا القطاع الحيوي، بل إن مطلبهم الأساسي يتمثل في ضمان الشفافية وحسن تدبير المال العام، والتأكد من أن الكلفة المقترحة تتناسب فعلاً مع الخدمات المنتظرة وحاجيات المدينة الحقيقية.
كما أعادت هذه النقاشات إلى الواجهة الجدل الذي رافق تدبير قطاع النظافة خلال السنوات الماضية، حيث يرى عدد من الفاعلين المحليين أن تقييم التجارب السابقة يظل ضرورياً قبل الانتقال إلى عقود جديدة بمبالغ أكبر، وذلك للوقوف على مكامن الخلل وتحديد المسؤوليات وتفادي تكرار الاختلالات التي أثرت على جودة الخدمات المقدمة للساكنة.
وتتحدث أصوات محلية أيضاً عن ضرورة تحييد المرافق العمومية والخدمات الأساسية عن أي توظيف انتخابي أو حسابات سياسية ضيقة، معتبرة أن قطاع النظافة يجب أن يبقى مرتبطاً حصرياً بخدمة المواطنين وتحسين إطار عيشهم، بعيداً عن أي اعتبارات أخرى.
وأمام تزايد الجدل حول هذا الملف، تتعالى المطالب بتمكين الرأي العام المحلي من مختلف المعطيات المرتبطة بدفتر التحملات والدراسات التقنية والمالية التي استند إليها إعداد العقد، بما يضمن الحق في الوصول إلى المعلومة ويعزز الثقة في تدبير الشأن المحلي.
ويبقى الحسم في هذا النقاش رهيناً بمدى قدرة الجهات المختصة على تقديم أجوبة واضحة ومقنعة بشأن أسباب ارتفاع الكلفة، وتوضيح الجدوى الاقتصادية والبيئية للمشروع، بما يحقق التوازن بين تحسين الخدمات العمومية وحماية المال العام وضمان مصالح الساكنة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد