ابن جرير.. التسيير المرتجل يحول المدينة إلى عنوان للإهمال والساكنة تستنجد بعامل الإقليم

هبة زووم – ابن جرير
لم تعد مظاهر التدهور التي تعرفها مدينة ابن جرير مجرد اختلالات ظرفية أو أعطاب معزولة، بل أصبحت عنواناً يومياً لأزمة تدبير محلي تتفاقم سنة بعد أخرى، في ظل عجز واضح عن مواكبة حاجيات مدينة تعرف توسعاً عمرانياً وديمغرافياً متسارعاً، لكنها ما تزال تعيش على وقع بنية تحتية مهترئة وتسيير يصفه كثير من المتابعين بالارتجالي.
فشوارع المدينة، سواء الرئيسية منها أو الثانوية، تحولت إلى شبكة من الحفر والتشققات التي لم تعد تقتصر على تشويه المشهد الحضري، بل أصبحت تشكل خطراً حقيقياً على مستعملي الطريق، وتكبد السائقين خسائر متكررة، فيما يجد الراجلون أنفسهم أمام أرصفة متدهورة ومسالك تفتقد إلى أبسط شروط السلامة.
هذا الواقع، الذي تعيشه الساكنة بشكل يومي، يطرح أكثر من علامة استفهام حول حصيلة المجلس الجماعي في مجال صيانة وتأهيل البنية التحتية، خاصة وأن إصلاح الطرق وصيانة المرافق الأساسية يدخلان في صميم الاختصاصات التي يفترض أن تحظى بالأولوية في تدبير الشأن المحلي.
غير أن أزمة ابن جرير لا تقف عند حدود الطرق المهترئة، بل تمتد إلى طريقة تدبير المجلس الجماعي نفسه، حيث يتحدث متابعون للشأن المحلي عن حالة من الانقسام والصراعات الداخلية التي أصبحت تطغى على عمل المجلس، وتستنزف جهوده في خلافات سياسية وحسابات ضيقة، بدل توجيهها نحو معالجة المشاكل الحقيقية التي تؤرق المواطنين.
وفي خضم هذا المشهد، تتزايد شكاوى الساكنة من غياب التواصل الميداني لرئيس الجماعة، الذي يعتبره كثيرون بعيداً عن نبض الشارع، في وقت ينتظر فيه المواطنون مسؤولين ينزلون إلى الميدان، ويقفون على حجم الاختلالات، ويستمعون مباشرة إلى انشغالات السكان، بدل الاكتفاء بتدبير الملفات من خلف المكاتب.
ويؤكد عدد من الفاعلين المحليين أن المدينة لا تحتاج إلى مزيد من الوعود أو البيانات، بقدر ما تحتاج إلى إرادة حقيقية لإعادة ترتيب الأولويات، ووضع برنامج استعجالي لإصلاح البنية التحتية، وتحسين جودة الخدمات، وإنهاء حالة الجمود التي أصبحت تخيم على تدبير الجماعة.
وأمام هذا الوضع، تتجه أنظار الساكنة نحو عامل الإقليم، باعتباره ممثل السلطة المركزية والمسؤول عن تتبع سير المرافق العمومية، حيث ترتفع الأصوات المطالبة بتدخل ميداني مباشر للوقوف على حقيقة الأوضاع، بعيداً عن الزيارات البروتوكولية أو التقارير الإدارية التي لا تعكس دائماً الواقع الذي يعيشه المواطن.
فالانتظارات اليوم تتجاوز مجرد إصلاح حفرة هنا أو تزفيت شارع هناك، لتصل إلى المطالبة بإعادة الاعتبار لمنهجية الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة، وضمان أن تكون مصالح المواطنين فوق كل اعتبار سياسي أو انتخابي.
إن ما تعيشه ابن جرير اليوم يعكس، في نظر كثيرين، أزمة تدبير أكثر مما يعكس أزمة إمكانيات. فحين تغيب الرؤية، وتتراجع الأولويات، وتتغلب الحسابات الضيقة على المصلحة العامة، تصبح المدينة أول الضحايا، ويصبح المواطن هو من يدفع ثمن سنوات من الارتجال والتأجيل.
ولذلك، فإن المرحلة الحالية تفرض تدخلاً حازماً لإعادة تصحيح المسار، لأن استمرار الوضع على ما هو عليه لن يؤدي إلا إلى تعميق فقدان الثقة في المؤسسات المنتخبة، بينما يبقى الرهان الحقيقي هو إعادة المدينة إلى سكة التدبير المسؤول، الذي يجعل خدمة المواطن معياراً أول وأخيراً لكل السياسات والقرارات المحلية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد