هبة زووم – الرباط
أعاد الجواب الذي قدمه وزير النقل واللوجيستيك، عبد الصمد قيوح، أمام مجلس النواب بشأن معالجة ملفات النقل المزدوج، فتح باب الجدل حول واقع تدبير هذا القطاع، بعدما أكد أن الملفات المعروضة على اللجنة المختصة يتم البت فيها في أجل لا يتجاوز أسبوعاً واحداً، وهو تصريح يقابله، وفق مهنيين ومتتبعين، واقع إداري مختلف تماماً، يتسم بتراكم الملفات وتعثر البت فيها لسنوات.
ويرى عدد من الفاعلين في القطاع أن ما يجري داخل الوزارة يكشف عن فجوة واضحة بين الخطاب الرسمي والواقع الميداني، حيث ما تزال ملفات عديدة، من بينها طلبات التجديد السباعي، والتحويل، والتفويت عن طريق الإراثة، عالقة منذ سنوات، وهو ما انعكس بشكل مباشر على أوضاع مهنية واجتماعية لعدد من المستفيدين، خاصة أسر مهنيين متوفين تنتظر تسوية أوضاعها القانونية لمواصلة نشاطها.
ويؤكد مهنيون أن هذه الملفات لا تمثل مجرد إجراءات إدارية، بل ترتبط بمصادر رزق آلاف الأسر التي تجد نفسها في مواجهة مساطر طويلة ومعقدة، دون آجال واضحة أو مبررات معلنة للتأخير، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول مدى نجاعة آليات التدبير داخل الوزارة.
وفي المقابل، تتحدث مصادر من داخل القطاع عن وجود تفاوت في سرعة معالجة الملفات، حيث يتم، بحسب هذه المعطيات، البت في بعض الطلبات بوتيرة أسرع من غيرها، وهو ما يثير مطالب بإرساء معايير موحدة وشفافة تضمن المساواة بين جميع المرتفقين، بعيداً عن أي انطباع بوجود انتقائية في تدبير الملفات.
ويستشهد مهنيون بما جرى خلال آخر اجتماع للجنة المختصة، مؤكدين أنها لم تتمكن، وفق روايتهم، سوى من دراسة ملف واحد، وهو ما يعتبرونه مؤشراً على بطء وتيرة المعالجة، ويتناقض، بحسبهم، مع التصريحات التي تحدثت عن تصفية الملفات في ظرف أسبوع.
كما يثير هذا الوضع تساؤلات بشأن فعالية ورش رقمنة الإدارة وتبسيط المساطر، الذي تعلن عنه الوزارة باستمرار، في وقت ما تزال فيه ملفات حساسة تراوح مكانها، رغم ما لها من انعكاسات اقتصادية واجتماعية على أصحابها.
ويطالب عدد من المهنيين بإجراء افتحاص شامل لآليات تدبير ملفات النقل، ونشر معطيات دقيقة حول عدد الملفات المعالجة، وتلك التي ما تزال قيد الدراسة، وترتيبها الزمني، بما يضمن الشفافية ويعيد الثقة في الإدارة، مع اعتماد معايير موضوعية وموحدة في دراسة جميع الطلبات، بعيداً عن أي شبهة للمحاباة أو التمييز.
وتبقى هذه المعطيات في حاجة إلى توضيح رسمي من وزارة النقل واللوجيستيك، التي يبقى من حقها تقديم توضيحاتها بشأن ما يثار حول طريقة تدبير هذه الملفات، انسجاماً مع مبدأ الحق في المعلومة، واحتراماً لحق الرد المكفول قانوناً، بما يسمح للرأي العام بتكوين صورة متوازنة حول هذا الملف الذي يهم شريحة واسعة من المهنيين.
تعليقات الزوار