اليحياوي: واشنطن تدير ملفات الشرق الأوسط بمنطق المقايضة السياسية لا بمنطق الشراكة

هبة زووم – الرباط
واصل الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي انتقاداته الحادة للسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، معلقا على ما نُسب إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن ربط الموافقة على برنامج نووي مدني سعودي بانضمام المملكة إلى اتفاقيات أبراهام.
واعتبر اليحياوي أن ما يقدمه ترامب لا يدخل، في نظره، ضمن منطق الشراكات أو التعاون بين الدول، بل يندرج في إطار سياسة المقايضة السياسية، حيث تُربط الملفات الاستراتيجية بشروط ذات طبيعة سياسية وجيوسياسية، معتبرا أن “الرئيس الأمريكي لا يعطي… بل يأخذ فقط”.
وانتقد الباحث ما وصفه بازدواجية المعايير في التعاطي مع ملف الطاقة النووية السلمية، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة تتشدد، بحسب رأيه، تجاه البرنامج النووي الإيراني، في الوقت الذي تبدي فيه استعدادا لدعم برامج مماثلة في دول أخرى ضمن شروط سياسية محددة.
وفي قراءته، رأى اليحياوي أن اشتراط التطبيع الكامل مع إسرائيل مقابل الموافقة على برنامج نووي مدني يعكس توظيفا للملفات التقنية والاستراتيجية في خدمة أجندات سياسية، وهو ما اعتبره امتدادا لنهج قائم على ربط الامتيازات الدبلوماسية والاقتصادية بمواقف سياسية مسبقة.
كما استحضر الباحث التجربة المغربية مع استئناف العلاقات مع إسرائيل، معتبرا أن الربط بين الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء والتطبيع شكل بدوره نموذجا لسياسة المقايضة، معبرا عن رأيه بأن النتائج العملية لذلك الخيار لا تزال محل نقاش، سواء على مستوى المكاسب الدبلوماسية أو انعكاساتها السياسية.
وتختتم التدوينة بانتقاد واضح للنهج الذي يرى أنه يحكم السياسة الخارجية الأمريكية، حيث تعتبر واشنطن، وفق قراءة اليحياوي، الملفات السيادية والأمنية أدوات تفاوض ومساومة أكثر من كونها حقوقا أو مجالات للتعاون المتوازن بين الدول.
وتعبر هذه التدوينة عن وجهة نظر صاحبها وتحليله للتطورات السياسية المرتبطة بالشرق الأوسط والعلاقات الأمريكية مع دول المنطقة، بينما تبقى القضايا المتعلقة بالبرامج النووية والتطبيع والعلاقات الدولية موضوعا لتقديرات ومواقف سياسية وقانونية متعددة ومختلفة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد