ف.أوحساين – الحسيمة
تحولت أغطية قنوات الصرف الصحي بمدينة إمزورن من تجهيزات يفترض أن تحمي سلامة المواطنين إلى مصدر قلق يومي يهدد الأرواح والممتلكات، بعدما أصبحت عشرات الأغطية في عدد من الأحياء مهترئة أو مكسورة أو مفقودة بالكامل، في مشهد يعكس اختلالات مقلقة في صيانة البنية التحتية الأساسية، ويطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى تتبع هذا الملف من قبل الجهات المختصة.
ففي عدد من الشوارع والأزقة، لم تعد فتحات قنوات الصرف الصحي مجرد أعطاب تقنية، بل تحولت إلى مصائد حقيقية قد تتسبب في حوادث خطيرة للسائقين وراكبي الدراجات النارية والهوائية، وحتى الراجلين، خاصة خلال الليل أو في الظروف الجوية الصعبة، حيث يصعب تمييزها.
ووفق معطيات متداولة بين الساكنة، فإن هذه الفتحات كانت سببا في عدد من الحوادث والأضرار المادية، وسط استمرار الوضع على حاله، دون تدخلات كافية لإصلاح الأعطاب أو تعويض الأغطية التالفة، الأمر الذي زاد من حالة الاحتقان والاستياء في صفوف المواطنين الذين يعتبرون أن توفير شروط السلامة الطرقية لا ينبغي أن يكون موضوع انتظار أو تأجيل.
ولا تتوقف تداعيات هذا الإهمال عند الجانب المتعلق بحركة السير، بل تمتد إلى المجال البيئي والصحي، إذ يشتكي سكان عدد من الأحياء، وعلى رأسها حي إفري ووها (الحي الرابع)، من الانتشار الكثيف للجرذان والصراصير والبعوض، إلى جانب الروائح الكريهة المنبعثة من قنوات الصرف الصحي، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على جودة الحياة ويثير مخاوف حقيقية بشأن الصحة العامة.
ويؤكد متتبعون للشأن المحلي أن استمرار هذه الاختلالات يعكس غياب برنامج استباقي لصيانة شبكة الصرف الصحي، رغم أن الأمر يتعلق بمرافق حيوية ترتبط بشكل مباشر بسلامة المواطنين.
فإصلاح أغطية البالوعات لا يحتاج إلى مشاريع ضخمة أو اعتمادات استثنائية، بقدر ما يحتاج إلى يقظة ميدانية وتدخل سريع قبل أن تتحول الأعطاب البسيطة إلى مآسٍ كان بالإمكان تفاديها.
وتطالب الساكنة بإطلاق عملية شاملة لجرد جميع أغطية قنوات الصرف الصحي المتضررة داخل المدينة، مع تعويضها بأخرى مطابقة لمعايير الجودة والسلامة، فضلا عن تعزيز برامج الصيانة الدورية حتى لا تتكرر هذه الاختلالات مستقبلا.
كما يدعو مواطنون إلى تحميل كل جهة مسؤولة نصيبها من المسؤولية، مؤكدين أن استمرار الوضع الحالي يهدد سلامة المواطنين ويقوض الجهود الرامية إلى تحسين البنية التحتية والخدمات الأساسية، التي يفترض أن تشكل إحدى أولويات التدبير المحلي.
ويبقى السؤال المطروح بإلحاح: هل تنتظر الجهات المعنية وقوع حادث مأساوي حتى تتحرك؟ أم أن حماية أرواح المواطنين تستوجب تدخلاً عاجلاً يعيد الاعتبار لسلامة الفضاء العام ويضع حداً لمعاناة سكان إمزورن؟ فالوقاية تظل أقل كلفة من معالجة نتائج الإهمال، وصيانة المرافق العمومية ليست ترفاً، بل مسؤولية قانونية وأخلاقية لا تقبل التأجيل.
تعليقات الزوار