حدو أخشيش – الحسيمة
تحولت أشغال صباغة ممرات الراجلين بشارع الدار البيضاء بمدينة إمزورن، إلى مصدر استياء واسع في صفوف مستعملي الطريق، بعدما تسببت، يوم الثلاثاء، في اختناق مروري خانق بسبب إنجازها خلال ساعات الذروة، في واحد من أكثر شوارع المدينة حيوية واكتظاظًا.
واعتبر عدد من المواطنين أن توقيت الأشغال يعكس غياب التخطيط والتنسيق، متسائلين عن الأسباب التي دفعت الجهات المشرفة إلى تنفيذها نهارًا، رغم أن الأعراف التقنية والتنظيمية تقتضي إنجاز مثل هذه العمليات خلال الفترة الليلية، حيث تنخفض حركة السير، وتتوفر ظروف أفضل لإنجاز الأشغال دون إرباك حركة المرور.
وأكد متضررون أن الاختناق الذي شهده الشارع كان بالإمكان تفاديه بسهولة لو تمت برمجة الأشغال خارج أوقات الذروة، خصوصًا أن المدينة تعيش خلال فصل الصيف ارتفاعًا كبيرًا في حركة التنقل، بالتزامن مع توافد أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج وزوار المنطقة.
ولم يقتصر الجدل على توقيت الأشغال، بل امتد إلى جودة الصباغة المستعملة، إذ أكد عدد من المواطنين أن العلامات الأفقية التي يتم إنجازها لا تلبث سوى ساعات قليلة قبل أن تبدأ في التلاشي، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى احترام معايير الجودة، وحسن صرف الأموال العمومية المخصصة لمثل هذه الأشغال.
ويرى متابعون أن إعادة صباغة ممرات الراجلين بشكل متكرر بسبب ضعف جودة المواد المستعملة لا يمثل فقط هدراً للمال العام، بل يعكس أيضاً غياب آليات المراقبة التقنية التي تضمن إنجاز الأشغال وفق المواصفات المطلوبة، بما يحقق السلامة الطرقية ويحافظ على استدامة المنشآت.
كما أشار عدد من المواطنين إلى أن إنجاز الأشغال في ظل درجات حرارة مرتفعة وحركة مرورية كثيفة لا ينعكس سلبًا على مستعملي الطريق فقط، بل يؤثر كذلك على ظروف اشتغال العمال، ويزيد من احتمال تعرض الصباغة للتلف بسرعة بفعل مرور المركبات مباشرة بعد إنجازها.
ويطالب سكان إمزورن الجهات المختصة بإعادة النظر في طريقة برمجة الأشغال المرتبطة بالطرقات، واعتماد مقاربة أكثر مهنية تقوم على إنجاز عمليات الصيانة والصباغة خلال الفترات الليلية أو خارج أوقات الذروة، مع إخضاع المواد المستعملة لمراقبة تقنية صارمة تضمن جودتها وديمومتها.
ويبقى السؤال الذي يطرحه المواطنون بإلحاح: كيف يمكن لأشغال بسيطة مثل صباغة ممرات الراجلين أن تتحول إلى سبب في شل حركة السير وإثارة موجة من السخط، في وقت يفترض أن تسهم فيه في تحسين السلامة الطرقية وتنظيم الفضاء الحضري؟ إن حسن التخطيط وجودة الإنجاز لم يعودا خيارًا، بل ضرورة لضمان خدمة عمومية تحترم المواطن وتحسن تدبير المال العام.
تعليقات الزوار