بعد “فشل الحوار”.. معطلو بركان يستأنفون التصعيد ويهددون بمسيرة نحو الحدود احتجاجا على سياسة التماطل

هبة زووم – بركان
دخل ملف معطلي إقليم بركان مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما أعلن الفرع المحلي للجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين بالمغرب استئناف برنامجه النضالي، ملوحاً بخوض أشكال احتجاجية أكثر حدة، من بينها تنظيم مسيرة شعبية سلمية في اتجاه أقرب نقطة حدودية، في خطوة يقول المحتجون إنها تهدف إلى لفت انتباه الرأي العام الوطني والدولي إلى وضعية البطالة بالإقليم.
وجاء قرار التصعيد، وفق ما ورد في بيان الفرع المحلي، عقب انتهاء المهلة التي سبق أن منحتها الجمعية للسلطات المحلية والجهات المعنية، دون تسجيل ما اعتبره المحتجون تجاوباً فعلياً أو مبادرة مسؤولة تفضي إلى معالجة ملفهم المطلبي.
وتعتبر الجمعية أن استمرار غياب الحلول الملموسة يعكس، بحسب تعبيرها، استمراراً لنهج التماطل في التعامل مع ملف اجتماعي لم يعد يحتمل التأجيل، خصوصاً في ظل ارتفاع أعداد حاملي الشهادات الباحثين عن فرص الشغل، وتزايد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها فئات واسعة من الشباب.
واللافت في موقف الجمعية أنها حرصت على التأكيد بأن قرارها السابق بتجميد الأشكال الاحتجاجية لم يكن تراجعاً عن المطالب، وإنما كان، وفق روايتها، مبادرة لحسن النية ومنح السلطات فرصة كافية لإظهار جدية حقيقية في التعاطي مع الملف، غير أن انتهاء تلك المهلة دون نتائج ملموسة أعاد الاحتجاج إلى الواجهة، وفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التصعيد.
ومن المرتقب أن تتخذ هذه المرحلة طابعاً أكثر استمرارية، من خلال خوض اعتصام مفتوح، مرفوق بمبيت ليلي أمام مقر عمالة إقليم بركان، قبل الانتقال إلى خطوة أكثر رمزية وحساسية تتمثل في تنظيم مسيرة سلمية نحو النقطة الحدودية.
ويحمل اختيار الحدود في حد ذاته رسالة سياسية واجتماعية واضحة، إذ يسعى المحتجون إلى تحويل ملف البطالة المحلية من قضية مطلبية محدودة المجال إلى قضية تستقطب اهتماماً أوسع، خصوصاً في منطقة ترتبط فيها قضايا الهجرة والبطالة والفرص الاقتصادية للشباب بشكل وثيق.
وفي هذا السياق، حمّل الفرع المحلي للجمعية الجهات المعنية مسؤولية ما وصفه بتفاقم الاحتقان الاجتماعي، محذراً من أن استمرار تجاهل المطالب وعدم فتح حوار جدي قد يؤدي إلى اتساع دائرة الاحتجاج.
كما ربط المحتجون وضعية البطالة بمجموعة من العوامل الأخرى، من بينها ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع جودة عدد من الخدمات العمومية، معتبرين أن أزمة التشغيل لا يمكن فصلها عن الإشكالات الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها الإقليم.
وتؤكد الجمعية، في المقابل، تشبثها بما تعتبره حقاً دستورياً في الشغل القار واللائق، ورفضها لأشكال الإقصاء والزبونية والمحسوبية، مطالبة بفتح نقاش جدي حول مستقبل الشباب حاملي الشهادات بالإقليم، بدل الاكتفاء بوعود لا تجد طريقها إلى التنفيذ.
ويضع هذا التصعيد السلطات المحلية أمام اختبار حقيقي، ليس فقط على مستوى تدبير احتجاج اجتماعي جديد، وإنما أيضاً على مستوى قدرتها على تقديم أجوبة عملية عن واحد من أكثر الملفات حساسية، وهو ملف تشغيل الشباب.
فالمقاربة الأمنية أو الإدارية وحدها لا يمكن أن تكون جواباً دائماً على أزمة البطالة، لأن الاحتجاج، مهما اختلفت أشكاله، غالباً ما يكون نتيجة مباشرة لتراكم الإحباط وانسداد قنوات الحوار وغياب الحلول.
ومن هنا، فإن المطلوب، وفق متابعين، هو الانتقال من منطق تدبير الاحتجاج بعد وقوعه إلى منطق استباق أسباب الاحتقان، عبر فتح حوار مؤسساتي جدي، تشارك فيه السلطات والمنتخبون والقطاعات المعنية وممثلو المعطلين، بهدف تحديد المطالب الممكن الاستجابة لها ووضع آجال واضحة لتنفيذ ما يتم الاتفاق بشأنه.
وفي الوقت نفسه، فإن إعلان الجمعية أن جميع أشكالها الاحتجاجية ستظل سلمية ومؤطرة بالدستور والقانون يفرض على مختلف الأطراف التعامل مع الملف بمنطق المسؤولية، بما يحفظ الحق في الاحتجاج ويصون النظام العام في آن واحد.
ويبقى السؤال الأساسي الذي يفرض نفسه اليوم: هل ستنجح السلطات في احتواء الملف عبر حوار جدي وحلول قابلة للتنفيذ، أم أن غياب الاستجابة سيدفع الاحتجاج إلى مزيد من التصعيد؟
ذلك أن بركان لا تحتاج إلى إدارة الاحتجاج بقدر حاجتها إلى معالجة أسبابه. والشباب حاملو الشهادات لا ينتظرون بيانات جديدة أو وعوداً مؤجلة، وإنما يريدون أجوبة واضحة وفرصاً حقيقية تحفظ كرامتهم وتمنحهم إمكانية بناء مستقبلهم داخل إقليمهم.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد