اليحياوي مدافعا عن بنكيران: “ما أقدم عليه الرجل من صلب واجبه كسياسي”
هبة زووم – الرباط
واصل الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي تفاعله مع التداعيات المتواصلة لأحداث سبتة المحتلة، موجها انتقادات حادة لما وصفه بالصمت الرسمي تجاه ما جرى خلال يومي 30 و31 يوليوز الماضي، حين شهدت المنطقة موجة عبور جماعي غير مسبوقة نحو المدينة الخاضعة للإدارة الإسبانية.
وتوقف اليحياوي، في تدوينة جديدة، عند الموقف الذي عبر عنه عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، حين طلب من الملك محمد السادس إخبار المغاربة بحقيقة ما وقع خلال ما وصفه بـ”يوم العبور الكبير” إلى سبتة.
واعتبر الباحث أن بنكيران “لم يطالب، بل طلب”، مذكرا بأن الملك، بحكم موقعه كرأس للدولة، يظل الجهة التي يمكنها تقديم توضيحات بشأن واقعة أثارت جدلا واسعا داخل المغرب وخارجه.
وفي المقابل، سجل اليحياوي أن إسبانيا تشهد نقاشا واسعا حول الأحداث، بمشاركة الأحزاب والنقابات ووسائل الإعلام والبرلمانيين، بهدف تحديد مكامن الخلل واستخلاص الدروس وتفادي تكرار الواقعة مستقبلا، بينما قال إن المشهد في المغرب اتسم، بحسب تعبيره، بـ”صمت مطبق”.
وانتقد الباحث بشدة عدم تقديم توضيحات للرأي العام بشأن ما وقع، خصوصا في ظل الحديث عن وفيات خلال محاولات العبور، متسائلا عن مصير الضحايا وعن أسباب عدم اتخاذ إجراءات رمزية، مثل إعلان حداد أو تسليم جثامين الضحايا إلى أسرهم، بما يخفف، وفق تعبيره، من معاناة عائلاتهم.
ودافع اليحياوي عن بنكيران في مواجهة الانتقادات التي طالت موقفه، معتبرا أن ما أقدم عليه يدخل في صميم الدور المفترض للفاعل السياسي، بل يرى أنه من صلب مسؤولية النخب أيضا، باعتبار أن القضية تتجاوز الحسابات الحزبية الضيقة وتمس واقعة وطنية وإنسانية بالغة الحساسية.
غير أن الباحث وجه في الوقت نفسه انتقادا لاذعا للنخب السياسية والفكرية، معتبرا أن جزءا منها انشغل، حسب تعبيره، بـ”الغنائم والمناصب”، الأمر الذي أدى إلى تراجع قدرتها على مساءلة الدولة وطرح الأسئلة الصعبة في القضايا التي تهم المجتمع.
ويصر اليحياوي على أن ما جرى في سبتة لا يمكن أن يطوى بالنسيان أو بالصمت، مؤكدا أن تفاصيل الواقعة ستتكشف يوما ما، حتى لو تعمد البعض التستر عليها.
وتعيد هذه التدوينة إلى الواجهة سؤالا مركزيا ظل حاضرا منذ أحداث سبتة: من خطط لما جرى؟ وكيف تم تدبير العبور الجماعي؟ وما حقيقة أعداد الضحايا؟ ولماذا لم تقدم إلى الرأي العام رواية رسمية مفصلة ومقنعة بشأن الواقعة؟
وبالنسبة إلى اليحياوي، فإن طي الملف دون كشف الحقيقة لن يؤدي إلا إلى إبقاء الأسئلة مفتوحة، خصوصا أن حجم الحدث وتداعياته الإنسانية والسياسية تجاوزا حدود واقعة عابرة، وجعلا منه قضية تستحق تحقيقا واضحا ومسؤولا يجيب المغاربة عن الأسئلة التي ما زالت معلقة.