سطات.. نادية فضمي ترفض الوصافة بعد تزكية سلمى العالمي وكيلة للائحة الجهوية

هبة زووم – سطات
يبدو أن معركة التزكيات داخل حزب الاستقلال بجهة الدار البيضاء–سطات بدأت مبكراً، بعدما تحول قرار منح سلمى العالمي موقع وكيلة اللائحة الجهوية إلى نقطة خلاف داخل البيت الاستقلالي، إثر رفض نادية فضمي، رئيسة جماعة سطات، الاكتفاء بموقع الوصيفة، وسحب ترشيحها من اللائحة في رسالة وجهتها إلى الأمين العام للحزب نزار بركة.
وتضع هذه الخطوة ملف التزكيات داخل حزب “الميزان” تحت المجهر، ليس فقط بسبب انسحاب شخصية منتخبة تتوفر على حضور محلي، وإنما أيضاً بسبب الأسئلة التي يطرحها هذا النوع من القرارات حول المعايير المعتمدة في ترتيب المرشحين، ومدى قدرة القيادة الحزبية على إقناع القواعد والمنتخبين بأن الاختيارات تتم وفق قواعد واضحة ومتوازنة.
ومن الناحية التنظيمية، يظل من حق الحزب اختيار مرشحيه وترتيبهم وفق المساطر الداخلية المعتمدة. غير أن المشكل السياسي يبدأ عندما يشعر أحد الأسماء التي كانت تراهن على موقع متقدم بأن القرار لم يكن نتيجة منافسة واضحة أو معايير معلنة، وإنما نتاج حسابات داخلية يصعب تفسيرها أمام القواعد والناخبين.
رفض نادية فضمي لموقع الوصافة، وفق المعطيات المتداولة، لا يبدو مجرد اعتراض على ترتيب اسمي داخل لائحة انتخابية، بل يعكس حجم الحساسية التي أصبحت تحيط بملف التزكيات مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية.
فالموقع داخل اللائحة الجهوية ليس تفصيلاً تنظيمياً، وإنما يحمل دلالة انتخابية وسياسية، خصوصاً بالنسبة إلى أسماء سبق أن راكمت تجربة في المؤسسات المنتخبة.
ومن هنا، فإن انسحاب رئيسة جماعة سطات يضع قيادة الحزب أمام سؤال سياسي واضح: ما هي المعايير التي جعلت سلمى العالمي تتقدم إلى موقع وكيلة اللائحة، وما الذي جعل نادية فضمي تكتفي بالوصافة قبل أن تختار الانسحاب؟
وهي أسئلة لا يمكن اختزالها في خلاف شخصي، لأن تدبير الترشيحات أصبح جزءاً من صورة الحزب أمام الناخبين، خصوصاً في مرحلة يفترض أن تكون فيها الأحزاب بصدد تقديم خطاب حول تجديد النخب والديمقراطية الداخلية وتكافؤ الفرص.
تزكية سلمى العالمي وكيلة للائحة الجهوية جعلت اسمها في قلب النقاش الاستقلالي بسطات، ليس بالضرورة بسبب شخصها، وإنما بسبب الطريقة التي تمت بها هندسة اللائحة وما رافق ذلك من اعتراضات.
والسؤال الذي يطرح نفسه داخل الأوساط الاستقلالية والمتابعة للشأن السياسي المحلي هو: هل تعكس هذه التزكية توجهاً جديداً في اختيارات الحزب، أم أنها نتيجة لتوازنات وحسابات داخلية مرتبطة بالاستحقاقات المقبلة؟
وفي جميع الأحوال، فإن نجاح أي لائحة لا يرتبط فقط بمن يحتل الموقع الأول، وإنما بقدرتها على إقناع باقي مكوناتها بالاختيار والعمل كفريق واحد خلال الحملة الانتخابية.
وفي ظل الجدل الذي أثارته التزكية، بدأت تطرح داخل الأوساط السياسية والاستقلالية تساؤلات حول طبيعة العلاقات والتوازنات التي أحاطت بعملية اختيار سلمى العالمي، ومن بينها ما يتم تداوله بشأن علاقة القادري بسلمى العالمي.
غير أن هذه النقطة تحديداً تبقى في خانة التساؤلات السياسية والكواليس، ولا تتوفر، في المعطيات المطروحة، عناصر موثقة تسمح بتحويلها إلى وقائع أو استنتاجات قطعية، والأمر نفسه ينطبق على ما بات يُشار إليه في بعض الأوساط بعبارة “الفندق المعلوم”.
فإذا كانت هناك وقائع أو اجتماعات أو تفاهمات تمت في مكان محدد وكان لها تأثير مباشر على هندسة اللائحة، فإن الطريق الطبيعي لإثبات ذلك يمر عبر معطيات دقيقة وشهادات موثوقة أو وثائق، وليس عبر الإيحاءات أو الأحاديث المتداولة في الكواليس.
أما تحويل عبارة غامضة مثل «الفندق المعلوم» إلى اتهام سياسي مكتمل الأركان، فإنه قد يخرج النقاش من دائرة المساءلة المشروعة إلى دائرة التشهير، وهو ما لا يخدم لا الحقيقة ولا النقاش الديمقراطي.
اللافت أن ملف التزكيات أصبح في عدد من الاستحقاقات الانتخابية أحد أكثر الملفات حساسية داخل الأحزاب السياسية، لأنه يجمع بين الطموح الشخصي، والحسابات الانتخابية، والنفوذ التنظيمي، وقراءة القيادة لميزان القوى داخل الدوائر.
وفي حالة حزب الاستقلال بسطات، فإن انسحاب نادية فضمي قبل انطلاق المعركة الانتخابية يفرض على القيادة الحزبية مسؤولية أكبر في تدبير المرحلة المقبلة، فالانتخابات لا تبدأ يوم الاقتراع، وإنما تبدأ منذ اللحظة التي يجري فيها اختيار المرشحين وترتيبهم.
وإذا كانت اللائحة تبدأ مسارها بخلاف حول موقع الأسماء، فإن السؤال يصبح أكبر من مجرد “من هي الوكيلة ومن هي الوصيفة؟”، ليصل إلى طبيعة العلاقة التي يريد الحزب بناءها مع منتخبيه وقواعده، ومدى قدرته على ضمان وحدة الصف عندما تبدأ الحملة الانتخابية.
الكرة الآن في ملعب قيادة حزب الاستقلال، التي تجد نفسها أمام ضرورة احتواء تداعيات الانسحاب وتقديم تفسير سياسي وتنظيمي مقنع لطريقة تدبير اللائحة الجهوية.
فالتوضيح لا يعني بالضرورة التراجع عن قرار التزكية، وإنما يعني شرح المعايير التي حكمت الاختيار، وتفادي ترك المجال مفتوحاً أمام التأويلات والروايات المتضاربة.
وفي المقابل، فإن نادية فضمي مطالبة هي الأخرى بتوضيح أسباب قرارها للرأي العام، حتى لا يتحول انسحابها إلى مادة مفتوحة للتأويلات السياسية.
أما سلمى العالمي، فإن موقع الوكيلة يضعها بدورها أمام مسؤولية مضاعفة لإثبات أن التزكية قادرة على التحول إلى مشروع انتخابي حقيقي، وأن ترتيب الاسم في اللائحة لا يكفي وحده لضمان ثقة الناخب.
في النهاية، قد تنتهي أزمة التزكيات داخل الاجتماعات الحزبية، لكن الأسئلة التي خلفتها ستظل قائمة أمام الناخب السطاتي: كيف اختيرت اللائحة؟ وفق أي معايير؟ وهل تستطيع أسماء البيت الاستقلالي تجاوز خلافاتها الداخلية والدخول إلى الاستحقاق المقبل بصف موحد؟ وحدها الممارسة السياسية، ثم صناديق الاقتراع، ستكون قادرة على تقديم الإجابة النهائية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد