تاوريرت: قبل تلميع محمد أزيرار ماذا قدم حزب الاستقلال للإقليم خلال خمس سنوات؟

هبة زووم – تاوريرت
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقبلة، يبدو أن بعض الوجوه السياسية بدأت تستفيد من موسم التدوينات والمنشورات الاحتفالية، حيث تتحول الشخصيات المرشحة، في ظرف أسابيع قليلة، إلى نماذج للكفاءة والخبرة والوعي والمسؤولية، وكأن التاريخ السياسي يبدأ من لحظة اقتراب صناديق الاقتراع.
وفي إقليم تاوريرت، أثارت منشورات متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، تتحدث عن “حضور نفتخر به” وعن شخصيات تشكل “إضافة حقيقية” للشباب، نقاشاً مشروعاً حول الفرق بين الإشادة السياسية وبين الحصيلة الفعلية.
فالحديث عن المرشح محمد أزيرار باعتباره شخصية تجمع التجربة والتكوين والوعي والمسؤولية، أو تقديمه في صورة المنقذ السياسي الذي تحتاجه المدينة، لا يمكن أن يعفي حزب الاستقلال من سؤال أكبر وأكثر أهمية: ماذا قدم حزب الاستقلال فعلياً لإقليم تاوريرت؟
لأن الانتخابات ليست مسابقة في كتابة المنشورات الجميلة، ولا في توزيع عبارات المديح، ولا في تقديم المرشحين على أنهم اكتشاف سياسي جديد، الانتخابات، في جوهرها، لحظة للمحاسبة.
ومن حق ساكنة تاوريرت أن تسأل الحزب الذي كان ممثلاً داخل المؤسسات، وشارك في الأغلبية الحكومية التي أدارت البلاد خلال الولاية الأخيرة، عن حصيلته داخل الإقليم، ماذا تغير؟ ما هي المشاريع التي تم انتزاعها لفائدة تاوريرت؟ ما هي الملفات التي تمت متابعتها داخل البرلمان والحكومة؟ وأين هي النتائج الملموسة التي يمكن أن يقدمها الحزب للمواطنين قبل أن يطلب منهم تجديد الثقة.
المنشور الذي يتحدث باسم “شباب من محبي حزب الاستقلال” يقدم صورة وردية عن المرشحين، ويتحدث عن الكفاءة والنزاهة والحوار والعمل الجاد، وعن أهمية فتح المجال أمام الشباب والاستماع إلى أفكارهم وطموحاتهم، لكن المواطن في تاوريرت لا يعيش داخل منشور على موقع التواصل الاجتماعي.
المواطن يعيش واقعه اليومي، والشباب الذين يُطلب منهم الإيمان بالمستقبل لهم أيضاً الحق في السؤال عن حاضرهم، أين فرص الشغل؟ أين الاستثمار؟ أين المشاريع القادرة على خلق دينامية اقتصادية حقيقية؟ وأين هي الحلول للمشاكل الاجتماعية والتنموية التي يعرفها الإقليم؟
فالتقرب من الشباب خلال فترة الانتخابات لا يكفي لبناء الثقة، خصوصاً إذا لم يكن هذا القرب جزءاً من عمل سياسي مستمر يمتد طوال السنوات، وليس فقط خلال اللحظات التي تصبح فيها أصوات الناخبين مطلوبة.
المثير في هذه الحملات هو محاولة تقديم بعض المرشحين وكأنهم يمثلون بداية جديدة، في حين أن الأحزاب التي ترشحهم كانت حاضرة أصلاً في المشهد السياسي والمؤسساتي.
فحزب الاستقلال لم يكن خارج السلطة، وكان جزءاً من الأغلبية الحكومية، وكان له حضور سياسي وبرلماني، ولهذا فإن من غير المنطقي التعامل مع الانتخابات المقبلة وكأن الحزب يدخل إلى المشهد لأول مرة.
قبل الحديث عن المستقبل، هناك خمس سنوات من الحاضر والماضي القريب تستحق التقييم، ولا يتعلق الأمر بمحاكمة أي شخص أو إصدار أحكام مسبقة على المرشحين، بل بتطبيق قاعدة ديمقراطية بسيطة: من يطلب أصوات المواطنين عليه أن يقدم حصيلته أولاً.
أما تحويل مواقع التواصل الاجتماعي إلى فضاء لتوزيع الألقاب السياسية، وتقديم المرشح في صورة “الفتح المبين” قبل أن يخوض حتى الانتخابات، فلن يكون كافياً لإقناع مواطن أصبح أكثر قدرة على التمييز بين الصورة الانتخابية والإنجاز الحقيقي.
لا أحد يعترض على أن ينخرط الشباب في العمل السياسي أو أن يدعموا الحزب الذي يؤمنون بأفكاره، ولا أحد يرفض أن تكون الكفاءات الجديدة جزءاً من الحياة السياسية، لكن السياسة لا يمكن أن تتحول إلى علاقة قائمة فقط على الإعجاب بالشخصيات.
فالمواطن لا ينتخب السيرة الذاتية فقط، بل ينتخب القدرة على الدفاع عن مصالحه، والمرشح لا يصبح ممثلاً حقيقياً للساكنة لأنه يظهر في منشور جميل أو لأنه يحظى بعبارات الإشادة، وإنما بما يستطيع تحقيقه عندما يصبح داخل المؤسسات.
تاوريرت اليوم تحتاج إلى خطاب سياسي أقل احتفالاً بالأشخاص وأكثر اهتماماً بالنتائج، تحتاج إلى مرشحين يقولون للمواطنين بوضوح: هذا ما وجدناه، وهذا ما التزمنا به، وهذا ما حققناه، وهذا ما فشلنا في تحقيقه، وهذه هي التزاماتنا الجديدة، أما الهروب إلى الأمام عبر حملات التلميع، فلن يغير شيئاً من واقع الإقليم إذا لم ترافقه برامج واضحة وقابلة للقياس والمحاسبة.
محمد أزيرار قد يكون كفاءة، وقد يمتلك تجربة تؤهله لخوض الانتخابات، وهذا أمر سيحكم عليه الناخبون في نهاية المطاف، لكن تقديمه باعتباره حلاً جاهزاً قبل طرح السؤال عن حصيلة الحزب الذي يمثله يظل جزءاً من المشكلة السياسية نفسها.
فلا يمكن أن نطلب من ساكنة تاوريرت أن تنسى خمس سنوات من التدبير السياسي والمؤسساتي، ثم نطلب منها أن تصفق لمرشح جديد لمجرد أن مجموعة من المنشورات وصفته بالكفاءة والتجربة.
السؤال اليوم ليس: من يستطيع كتابة أفضل منشور لتلميع صورة مرشح حزب الاستقلال؟ السؤال هو: ماذا قدم حزب الاستقلال لإقليم تاوريرت؟ وماذا قدم ممثلوه عندما كانوا قريبين من دوائر القرار؟ وما الذي تغير فعلياً في حياة المواطن؟ فصناديق الاقتراع لا ينبغي أن تكون مناسبة لصناعة الأبطال من جديد، بل لحساب من كان موجوداً طوال السنوات الماضية.
تاوريرت لا تحتاج إلى مزيد من صور التلميع السياسي، بل إلى حصيلة بالأرقام، ووعود قابلة للمحاسبة، ومرشحين يدركون أن المقعد البرلماني ليس جائزة انتخابية، وإنما مسؤولية أمام المواطنين.
وبين منشورات الإشادة وواقع الإقليم، تبقى الكلمة الأخيرة للناخب الذي سيطرح، عاجلاً أم آجلاً، السؤال الذي لا تستطيع أي حملة دعائية الهروب منه: بعد كل هذه السنوات من الحضور السياسي والمشاركة في تدبير الشأن العام.. ماذا قدمتم فعلاً لتاوريرت؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد