الدار البيضاء.. السالمية تختنق تحت وطأة النفايات وتدفق مياه الصرف الصحي والساكنة تطالب بالتدخل

هبة زووم – الدار البيضاء
يعيش سكان حي السالمية التابع لمقاطعة سباتة بمدينة الدار البيضاء، على وقع وضع بيئي يصفه عدد من المواطنين بـ”الكارثي”، في ظل تراكم النفايات وبقايا الأغصان والمغروسات المهملة بعدد من الشوارع والأزقة، وسط مطالب بتدخل عاجل لوضع حد لما يعتبرونه تهميشًا طال الحي من طرف المصالح المعنية.
وبحسب معطيات ميدانية وشكايات عدد من السكان، فإن أكوام النفايات أصبحت مشهدًا متكررًا في عدد من النقاط، بعدما ظلت مخلفات مختلفة مرمية في الفضاءات العمومية لفترات، الأمر الذي يثير، وفق تعبيرهم، مخاوف مرتبطة بالنظافة والصحة العامة، خصوصًا مع تحول بعض هذه النقط إلى فضاءات تستقطب الحشرات والقوارض.
ولا تقف معاناة الساكنة عند حدود تراكم الأزبال، إذ تشير الشكايات نفسها إلى تسجيل تسرب لمياه الصرف الصحي بإحدى النقاط بالحي، حيث امتدت المياه لمسافة طويلة، مخلفة روائح كريهة أثارت استياء السكان وأصبحت مصدر إزعاج يومي بالنسبة للساكنة والمارة.
وتطرح هذه الوضعية، وفق المتضررين، أسئلة حول مدى انتظام عمليات المراقبة والصيانة والتدخل لمعالجة مثل هذه الأعطاب، خصوصًا أن استمرار تسرب مياه الصرف الصحي في المجال الحضري قد يحول النقطة المتضررة إلى مصدر إضافي للمخاطر البيئية والصحية.
وفي جانب آخر، تشتكي ساكنة السالمية من تراجع وضعية المساحات الخضراء، التي تعاني، حسب إفاداتهم، من غياب الصيانة الدورية، ما أدى إلى انتشار الأعشاب والمخلفات وتحول بعض الفضاءات التي كان يفترض أن تشكل متنفسًا للساكنة إلى أماكن مهملة.
وأمام ما يعتبرونه تأخرًا في التدخل، لجأ عدد من سكان الحي إلى تنظيم مبادرات تطوعية لتنظيف بعض المساحات المتضررة، في محاولة لإعادة الاعتبار إلى محيطهم السكني وتحسين ظروف العيش.
غير أن المبادرات الذاتية اصطدمت، بحسب السكان، بمشكل آخر يتمثل في غياب وسيلة لنقل النفايات والمخلفات التي تم جمعها، وهو ما جعل جهود المتطوعين محدودة الأثر، وأبقى جزءًا من النفايات عرضة للتراكم من جديد.
وتطالب ساكنة السالمية السلطات المحلية والمصالح الجماعية المختصة بالتدخل العاجل، من خلال رفع النفايات المتراكمة وتكثيف عمليات الجمع والتنظيف، إلى جانب معالجة مشكلة تسرب مياه الصرف الصحي بشكل نهائي، بدل الاكتفاء بتدخلات ظرفية لا تعالج أصل الإشكال.
كما تدعو الساكنة إلى وضع برنامج منتظم ومستدام لصيانة المساحات الخضراء، بما يضمن الحفاظ عليها كفضاءات عمومية لائقة ومتنفس بيئي لفائدة السكان، خصوصًا في ظل التوسع العمراني الذي تعرفه المنطقة.
وبينما يضع سكان السالمية صور الوضع البيئي أمام الجهات المسؤولة، فإن الكرة تبقى في ملعب المصالح المعنية لتوضيح طبيعة هذه الاختلالات، وتحديد المسؤوليات بشأنها، واتخاذ التدابير الكفيلة بإعادة النظافة والتهيئة إلى الحي.
فالمسألة، بالنسبة إلى السكان، لم تعد مجرد مشاهد متفرقة للنفايات أو أعطاب عابرة في شبكة الصرف الصحي، وإنما أصبحت مطالب مرتبطة بحق الساكنة في بيئة حضرية سليمة ونظيفة، وخدمات جماعية منتظمة تواكب حاجيات حي يعرف توسعًا عمرانيًا متزايدًا.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد