هبة زووم – الرباط
تدخل رئيسة الحكومة المعيّنة، فاطمة الزهراء المنصوري، ابتداءً من اليوم الأربعاء، أولى محطات المشاورات السياسية لتشكيل الحكومة الجديدة، بعد تعيينها من طرف الملك محمد السادس، الثلاثاء 29 شتنبر، وتكليفها رسمياً بتشكيل السلطة التنفيذية المقبلة، عقب تصدر حزب الأصالة والمعاصرة نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر بـ97 مقعداً.
وبحسب المعطيات المتداولة، تستهل المنصوري لقاءاتها بقيادة حزب التجمع الوطني للأحرار، قبل أن تلتقي قيادة حزب الاستقلال، في بداية مشاورات يُنتظر أن تحدد ملامح الأغلبية الحكومية المقبلة وطبيعة التوازنات السياسية داخلها. ووفق البرنامج المعلن، تعقب اللقاءات تصريحات صحافية حول مضامينها ومسار المشاورات.
وتأتي هذه الانطلاقة في ظل خريطة برلمانية جديدة لا تمنح الحزب المتصدر إمكانية تشكيل الحكومة منفرداً، إذ يتوفر حزب الأصالة والمعاصرة على 97 مقعداً من أصل 395، مقابل 66 للتجمع الوطني للأحرار و65 لحزب الاستقلال و54 لحزب العدالة والتنمية، وهو ما يجعل بناء الأغلبية رهيناً بالتوافقات التي ستفرزها المشاورات السياسية.
وتبرز في هذا السياق مسألة رئاسة مجلس النواب، بعدما راجت معطيات بشأن إمكانية مطالبة حزب الاستقلال بهذا المنصب، غير أن حسم هذه المسألة يبقى مرتبطاً بما ستفرزه المفاوضات بين مكونات الأغلبية المقبلة، وبما ستقرره المؤسسات الحزبية المعنية.
ولا تبدو حسابات تشكيل الحكومة مرتبطة فقط بعدد المقاعد، إذ إن مواقف الأحزاب من المشاركة وشروطها السياسية والتنظيمية ستلعب دوراً في تحديد شكل التحالف المقبل.
وفي هذا الصدد، لم يكن التجمع الوطني للأحرار قد حسم، وفق المعطيات المنشورة، موقفه النهائي من المشاركة، فيما قرر حزب الاستقلال إحالة قرار المشاركة على مجلسه الوطني المقرر يوم السبت 3 أكتوبر.
وفي الجهة المقابلة، اختار حزب العدالة والتنمية رسمياً عدم المشاركة في الحكومة المقبلة، بعدما صادق مجلسه الوطني بالإجماع على قرار الاصطفاف في المعارضة.
وهكذا، تدخل المنصوري المشاورات أمام مجموعة من الملفات المتداخلة: تشكيل أغلبية برلمانية قادرة على ضمان التنصيب ومواصلة العمل الحكومي، توزيع المسؤوليات والحقائب، تحديد البرنامج الحكومي، وضبط التوازنات بين مكونات التحالف.
وكانت المنصوري قد أكدت، عقب استقبالها من طرف الملك وتكليفها بتشكيل الحكومة، أن العمل سيبدأ بشكل فوري، وأنها ستشرع في المشاورات الداخلية لحزبها ثم مع مختلف الأحزاب السياسية، بهدف تقديم حكومة تكون في مستوى انتظارات الملك والمواطنين، مع التشديد على أن المرحلة المقبلة تحمل انتظارات كبيرة، خصوصاً لدى الشباب.
وتكشف تركيبة البرلمان الجديد أن المشاورات لن تكون مجرد لقاءات بروتوكولية، بل ستحدد عملياً شكل الحكومة المقبلة وطبيعة الأغلبية التي ستسندها داخل مجلس النواب.
فالأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار يتوفران معاً على 163 مقعداً، بينما يصل مجموع مقاعد الأصالة والمعاصرة والاستقلال إلى 162، في حين أن اجتماع الأحزاب الثلاثة يرفع العدد إلى 228 مقعداً.
وبينما تتجه الأنظار إلى اللقاءات الأولى للمنصوري مع الأحزاب، يبقى السؤال المركزي المطروح هو طبيعة الأغلبية التي ستتبلور خلال الأيام المقبلة، والبرنامج الذي ستلتزم به، وكيف ستترجم نتائج انتخابات 23 شتنبر إلى حكومة قادرة على التعامل مع الملفات الاجتماعية والاقتصادية والمؤسساتية التي تنتظرها الولاية الحكومية الجديدة.
فالمشاورات بدأت، لكن شكل الحكومة لم يُحسم بعد، وما ستكشفه طاولة التفاوض خلال الأيام المقبلة سيكون حاسماً في رسم ملامح المرحلة السياسية الجديدة.
تعليقات الزوار