الداخلة: اتهامات بالمضاربة وانتشار أسواق السمك العشوائية بميناء المرسى يفجر أسئلة حول دور الرقابة

هبة زووم – الداخلة
يضع واقع تسويق السمك بميناء الصيد البحري بالمرسى في الداخلة عدداً من علامات الاستفهام حول تنظيم القطاع، ومسالك توزيع المنتجات البحرية، ومدى فعالية المراقبة في الحد من المضاربة والبيع خارج الضوابط القانونية والصحية، وبين شكاوى مهنيين من اختلالات في التسويق، وانتقادات بشأن انتشار نقط بيع عشوائية، تتصاعد المطالب بتدخل الجهات المختصة لإعادة النظام إلى مرفق اقتصادي واجتماعي حيوي.
وتتمحور أبرز التساؤلات حول ما يصفه مهنيون ومتابعون بهيمنة الوسطاء والمضاربين، المعروفين محلياً بـ«الشناقة» و«أصحاب الشكارة»، على حلقات من تسويق الأسماك، وعلى رأسها السردين، بما قد يوسع الفجوة بين ثمن البيع الأولي والسعر الذي يصل به المنتوج إلى المستهلك، وهي ادعاءات تستدعي التحقق من خلال تتبع المعاملات والأسعار والفواتير، وتحديد هوامش الربح لدى مختلف المتدخلين، بدل الاكتفاء بتبادل الاتهامات.
تثير طريقة تداول الأسماك داخل الميناء وما يرتبط بها من حلقات الوساطة سؤالاً أساسياً بشأن كيفية تحديد السعر النهائي. فحين يمر المنتوج عبر أكثر من وسيط قبل وصوله إلى المستهلك، يصبح من الضروري الكشف عن القيمة المضافة التي تقدمها كل حلقة، ومدى احترام شروط المنافسة والشفافية في عمليات البيع.
وتبرز الحاجة، في هذا السياق، إلى توضيح آليات البيع المعتمدة، ومراقبة مسار المنتوجات البحرية، والتحقق مما إذا كانت عمليات إعادة البيع المتكررة تتم وفق القواعد المنظمة للقطاع، أم أنها تفتح المجال لممارسات مضاربية ترفع الأسعار من دون مبررات مرتبطة بكلفة النقل أو التخزين أو التوزيع.
فالمطلوب ليس استهداف التجار أو الوسطاء بصورة جماعية، وإنما ضمان تكافؤ الفرص، والتصدي لأي مخالفة تثبتها المعاينات والوثائق، بما يحفظ حقوق البحارة والمهنيين والمستهلكين على حد سواء.
ومن بين الملفات التي تستدعي التوضيح، ما يثار بشأن وجود نقط لبيع السمك والسردين بالقرب من الميناء، وسط ادعاءات بأنها تقام فوق أراضٍ لا تتوفر على سند قانوني واضح، وتشتغل خارج إطار منظم يضمن شروط النظافة والسلامة الصحية.
وإذا ثبتت هذه المعطيات، فإن الأمر لا يتعلق فقط بمنافسة تجارية غير متكافئة، بل يمتد إلى ضرورة التحقق من الوضعية القانونية للعقار، ومدى احترام شروط استغلاله، وتوفر نقط البيع على التراخيص اللازمة، فضلاً عن شروط حفظ الأسماك ونقلها وعرضها، باعتبارها منتجات سريعة التلف وترتبط سلامتها مباشرة بصحة المستهلك.
وهنا يبرز دور السلطات المحلية والمصالح المختصة في مراقبة الأنشطة التجارية، إلى جانب الجهات المكلفة بالصحة والسلامة الغذائية، كل في حدود اختصاصه، من أجل ضمان احترام القانون ومنع تحول الفضاءات المحيطة بالميناء إلى أسواق موازية خارج المراقبة.
ولا تقف الإشكالات المطروحة عند حدود الوسطاء والأسواق العشوائية؛ إذ يثير بائعو السمك بالتقسيط، وفق المعطيات المتداولة، مسألة عدم تمكينهم من فضاء منظم للبيع، رغم الحديث عن وعود سابقة بإحداث سوق نموذجي يستجيب لحاجيات هذه الفئة.
ويؤدي غياب فضاء ملائم، إن تأكد، إلى دفع بعض الباعة نحو عرض منتجاتهم فوق الصناديق البلاستيكية أو استغلال جنبات ورصيف الميناء، بما يطرح إشكالات مرتبطة بالنظافة والتنظيم وشروط المنافسة واستعمال الملك العمومي.
ومن ثم، فإن السؤال الموجه إلى الجهات المعنية لا يتعلق فقط بسبب تأخر المشروع، بل أيضاً بمآل الوعود السابقة، والجهة المسؤولة عن تنزيلها، والجدول الزمني المحتمل لإحداث فضاء يضمن للباعة شروط عمل لائقة، ويضع حداً للفوضى التي قد تضر بالمهنيين والمستهلكين معاً.
في ظل هذه الملفات، تبرز الحاجة إلى توضيحات من مندوبية الصيد البحري والسلطات المحلية وباقي المصالح المعنية بشأن واقع المراقبة داخل الميناء ومحيطه، وطبيعة التدخلات المنجزة، والمخالفات التي جرى رصدها، والإجراءات المتخذة بشأن نقط البيع التي يثار حولها الجدل.
كما أن معالجة هذه الإشكالات تقتضي مقاربة شاملة لا تقتصر على حملات ظرفية، بل تشمل تنظيم مسالك التسويق، وتعزيز الشفافية في تحديد الأسعار، ومراقبة شروط البيع والتخزين، والتحقق من الوضعية القانونية للأسواق القائمة، والعمل على توفير فضاءات منظمة للباعة بالتقسيط.
إن ميناء الصيد البحري بالمرسى ليس مجرد نقطة لتفريغ الأسماك وتداولها، بل مرفق اقتصادي يرتبط بمصدر رزق البحارة والمهنيين وبالأمن الغذائي للمواطنين. ولذلك، فإن أي اختلال يثبت وجوده في تدبير هذا القطاع يستوجب المعالجة والمساءلة وفق القانون.
ويبقى السؤال المطروح: هل تتحرك الجهات المختصة لتوضيح حقيقة الاختلالات المثارة وتنظيم تسويق السمك بالمرسى، أم ستظل مطالب المهنيين وانتظارات المستهلكين معلقة في انتظار تدخل يعيد الانضباط والشفافية إلى هذا المرفق؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد