استنفار جامعي بالحسيمة : عامل الإقليم ينتقد مدير المكتب الوطني للأحياء الجامعية ويُسائل “تاريخاً من التعثر والشبهات”

هبة زووم – الحسيمة
لم تعد ذاكرة الحسيمة تتسع لمزيد من الوعود الجوفاء أو سياسات “المكاتب المكيفة” التي أطاحت في الماضي القريب برؤوس وزراء ومسؤولين سامين. هذا هو الخيط الناظم الذي يفسر حالة الاستنفار القصوى التي تشهدها المنطقة، عقب الانتقاد الشديد الذي وجهه عامل إقليم الحسيمة لمدير المكتب الوطني للأحياء الجامعية، إثر التعثر الفاضح في افتتاح الحي الجامعي بآيت قمرة.
غضبة عاملية تكسر “برود” المسؤولين
كشفت مصادر مطلعة أن الاجتماع التنسيقي الأخير المنعقد بمقر عمالة الحسيمة تحول إلى محاكمة علنية لسياسة التماطل. وعوض أن يقدم مدير المكتب الوطني للأحياء الجامعية والاجتماعية والثقافية مبررات تقنية واقعية تُفسر تأخر تسليم هذا المرفق الحيوي، عجز تماماً عن تقديم أي إفادات مقنعة أو جدول زمني ملزم، مما جلب عليه وابلاً من التقريع والتوبيخ الصارم من طرف العامل، محذراً من اللعب بآمال ومستقبل طلبة الإقليم.
الحي الجامعي: ورش استراتيجي في مقصلة الارتجال
لا يتعلق الأمر بمجرد تأخير تقني بسيط يمكن القفز عليه، بل بـجريمة تدبيرية تمس مشروعاً استراتيجياً كان يُنتظر منه إنقاذ آلاف الطلبة وبنات الإقليم من شبح الهدر الجامعي، وتوفير سكن اجتماعي ملائم يصون كرامتهم. هذا التقصير يعكس عقلية لا تستوعب أن الحسيمة ليست مجالاً للتجارب الفاشلة، بل إقليم له تحديات اجتماعية حارقة لا تقبل الانتظار.
شبح “الحسيمة منارة المتوسط” وخيارات المحاسبة
يبدو أن بعض مسؤولي المؤسسات العمومية لم يستوعبوا بعد الدروس القاسية لعام 2017، عندما عصفت الاختلالات والتقصير في تنفيذ مشاريع التنمية المجالية بمسؤولين كبار.
إن التهاون في إخراج الحي الجامعي للحسيمة إلى حيز الوجود هو إعادة إنتاج لنفس العقلية الإدارية العقيمة التي تسببت في احتقانات سابقة، وهو ما لن يسمح به القرار العام اليوم.
من التعثر التدبيري إلى شبهات الفساد
وما يزيد الطين بلة، ويضع علامات استفهام كبرى حول هذا الملف، هو أن هذا التعثر يتزامن مع ما تتداوله تقارير وجرائد إلكترونية متطابقة بشأن شبهات فساد ثقيلة تلاحق المدير المعني؛ تتراوح بين الابتزاز، توجيه الصفقات العمومية، وتهم الإثراء غير المشروع.
إن هذا التقاطع الخطير بين العجز التنموي والشبهات المالية يفرض تدخلاً عاجلاً من الجهات الرقابية والقضائية، فالإبقاء على مشاريع الطلبة رهينة لسياسات مشبوهة لم يعد مجرد تقصير إداري، بل هو استخفاف صارخ بالدولة ومؤسساتها، وتحدٍّ سافر لانتظارات الساكنة التي ضاقت ذرعاً بالمسؤولين الذين يعيشون في أبراجهم العاجية على حساب مصلحة الوطن والمواطنين.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد