انقلاب على التوافقات أم صراع على المناصب؟ الأحرار يسحب مرشحته لرئاسة مجموعة الدار البيضاء للتوزيع

هبة زووم – الدار البيضاء
خرج الخلاف بين حزبي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة إلى العلن، بعدما فجّر التنافس على رئاسة مجموعة الجماعات الترابية الدار البيضاء للتوزيع أزمة جديدة داخل التحالف المحلي، كشفت هشاشة التوافقات الحزبية عندما يتعلق الأمر بتقاسم المسؤوليات والمناصب.
ففي بلاغ رسمي، أعلن حزب التجمع الوطني للأحرار سحب ترشيح حليمة فكري لرئاسة المجموعة، مبررًا قراره بما اعتبره عدم وفاء أحد مكونات التحالف بالتزاماته السابقة، عقب تقديم مرشح آخر للمنصب نفسه، رغم أن الرئاسة، وفق رواية الحزب، كانت محسومة لفائدته بموجب تفاهمات سابقة بين مكونات التحالف.
وأوضح حزب التجمع الوطني للأحرار أنه بادر إلى تزكية حليمة فكري لخلافة نبيلة الرميلي، التي قدمت استقالتها من المجموعة لأسباب وصفها البلاغ بالقانونية، انطلاقًا مما اعتبره احترامًا للتوافقات التي قام عليها التحالف المحلي.
غير أن تقديم ترشيح منافس من طرف مكون آخر في التحالف دفع الحزب إلى إعلان سحب مرشحته، في خطوة تحمل رسائل سياسية واضحة بشأن مستوى الثقة بين الشركاء، وتضع مصير التفاهمات السابقة أمام اختبار علني.
ورغم أن البلاغ لم يسمِّ الحزب الذي قدم الترشيح المنافس صراحة، فإن المعطيات المتداولة بشأن الخلاف تضع حزب الأصالة والمعاصرة في قلب هذا التجاذب، وهو ما يجعل التوضيح من مختلف الأطراف ضروريًا لفهم خلفيات النزاع وحقيقة الالتزامات التي يتحدث عنها الأحرار.
الأزمة الحالية تطرح سؤالًا يتجاوز هوية المرشح الذي سيتولى رئاسة المجموعة: هل يتعلق الأمر بخلاف تدبيري عابر، أم بمؤشر على تراجع الثقة السياسية بين مكونات التحالف المحلي؟
فحين تتحول التوافقات التي يفترض أن تضمن استقرار العمل المشترك إلى موضوع بلاغات متبادلة، يصبح من المشروع التساؤل عن طبيعة الضمانات التي تحكم هذه التفاهمات، وعن مدى قدرتها على الصمود أمام الحسابات الحزبية والتنافس على مواقع المسؤولية.
والأكثر إحراجًا أن هذا الخلاف يأتي قبل أشهر قليلة من الاستحقاقات الجماعية المقبلة، في توقيت تزداد فيه حساسية التحركات الحزبية، وتتداخل فيه حسابات تدبير المؤسسات مع رهانات إعادة ترتيب المواقع والاستعداد للمنافسة الانتخابية.
ومع ذلك، فإن الجزم بأن النزاع يعكس بداية قطيعة شاملة بين الحزبين يظل سابقًا لأوانه، ما لم تتضح مواقف قيادتيهما وطبيعة الإجراءات التي ستلي هذا الخلاف.
في خضم هذا السجال، تظل مجموعة الجماعات الترابية الدار البيضاء للتوزيع مؤسسة ذات مهام تدبيرية تمس مصالح الجماعات الترابية والمرتفقين، وهو ما يفرض ألا تتحول المنافسة على رئاستها إلى سبب لتعطيل العمل أو إرباك القرارات المرتبطة بتدبير المرفق.
فالمواطن لا يعنيه فقط من يربح معركة الرئاسة، بقدر ما يعنيه أن تظل المؤسسة قادرة على أداء مهامها، وأن تكون اختيارات المسؤولين محكومة بالكفاءة والشفافية والمصلحة العامة، لا بمجرد موازين القوى داخل التحالفات.
وبين إعلان الأحرار سحب مرشحته وتمسكه بما وصفه بالوفاء للالتزامات، وبين الترشيح المنافس الذي فجّر الخلاف، تبقى الأسئلة مفتوحة: هل ستنجح الأطراف في احتواء الأزمة؟ وهل ستقدم توضيحات بشأن طبيعة التوافقات السابقة؟ أم أن معركة رئاسة مجموعة التوزيع ستتحول إلى أول مواجهة علنية أوسع بين حليفين جمعتهما التفاهمات وفرّقتهما حسابات المناصب؟
المؤكد أن البلاغ نقل الخلاف من دائرة التفاوض الداخلي إلى واجهة النقاش السياسي، وجعل التحالف المحلي أمام امتحان جديد عنوانه: هل تكفي التوافقات المكتوبة أو الشفوية لضمان الاستقرار، أم أن المصالح الحزبية قادرة على إسقاطها عند أول اختبار حقيقي؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد