تيزنيت.. أعوان سلطة قرويون يواجهون مشاق العمل بدراجات متهالكة ومطالب بإنصاف المحرومين من وسائل التنقل
هبة زووم – تيزنيت
في الوقت الذي يُعوّل فيه على أعوان السلطة بالمناطق القروية للاضطلاع بأدوار ميدانية أساسية في مواكبة الشؤون الإدارية والاجتماعية والأمنية، يجد عدد من الشيوخ والمقدمين بإقليم تيزنيت أنفسهم أمام إكراهات لوجستيكية متزايدة، تجعل أداء مهامهم اليومية أكثر صعوبة، في ظل غياب وسائل تنقل ملائمة أو استمرار الاعتماد على دراجات نارية قديمة لم تعد تستجيب لمتطلبات العمل الميداني.
وتكتسي هذه الإشكالية أهمية خاصة بإقليم تيزنيت، بالنظر إلى امتداد مجاله الترابي وتباعد دواويره وتنوع تضاريسه، وهي عوامل تجعل التنقل اليومي ضرورة أساسية لتمكين أعوان السلطة من الوصول إلى مختلف المناطق الواقعة ضمن نفوذهم الترابي، والقيام بالمهام المنوطة بهم في ظروف مناسبة.
وبحسب معطيات يثيرها عدد من الأعوان المتضررين، فإن بعضهم لا يزال يعتمد على دراجات نارية من نوع “MBK” تقادمت بشكل كبير، وأصبحت حالتها الميكانيكية والهيكلية تطرح أكثر من علامة استفهام بشأن مدى صلاحيتها لمواصلة الاستعمال اليومي. في المقابل، يؤكد آخرون أنهم قضوا سنوات طويلة في الخدمة دون أن يستفيدوا، ولو لمرة واحدة، من دراجة نارية إدارية تساعدهم على التنقل بين الدواوير والمراكز التابعة لنفوذهم.
ولا تتوقف معاناة هذه الفئة عند صعوبة التنقل، بل تمتد إلى الأعباء المالية التي يتحملها بعض الأعوان من مواردهم الخاصة، سواء لتغطية مصاريف الوقود أو إصلاح الدراجات المتهالكة، في محاولة لضمان استمرار أداء المهام المطلوبة منهم، رغم محدودية الإمكانيات المتاحة.
وفي هذا السياق، يثير المتضررون تساؤلات حول المعايير المعتمدة في توزيع وسائل النقل والتجهيزات اللوجستيكية، معتبرين أن التفاوت المسجل في الاستفادة يستدعي توضيحاً، خاصة في ظل حديثهم عن استفادة بعض الأعوان حديثي العهد بالمهنة، أو العاملين بمناطق محدودة الامتداد، مقابل استمرار حرمان زملائهم الذين راكموا سنوات من الخدمة ويشتغلون في مجالات ترابية واسعة تتطلب تنقلات متكررة.
ويرى أصحاب هذه المطالب أن توزيع الدراجات النارية ينبغي ألا يظل رهين اعتبارات غير واضحة، بل يتعين أن يستند إلى معايير موضوعية تأخذ بعين الاعتبار الأقدمية المهنية، وطبيعة المهام، وشساعة المجال الترابي، ووعورة المسالك، وحجم التنقلات اليومية، مع إيلاء الأولوية للأعوان الذين لم يسبق لهم الاستفادة من هذه الوسائل.
وأمام هذه الوضعية، يطالب الأعوان المتضررون الجهات الإدارية المعنية بفتح ملف التجهيز اللوجستيكي لأعوان السلطة بالعالم القروي بإقليم تيزنيت، وإجراء تقييم شامل للحاجيات الفعلية بمختلف الوحدات الترابية، بما يضمن توزيعاً أكثر إنصافاً وشفافية لوسائل التنقل، ويضع حداً لما يعتبرونه تفاوتاً في فرص الاستفادة.
فالمسألة، كما يطرحها المعنيون، لا تتعلق بامتياز إضافي أو مطلب ثانوي، بقدر ما ترتبط بتوفير الحد الأدنى من الوسائل الضرورية لأداء مهام ميدانية تتطلب الحضور المستمر والتنقل عبر مسافات طويلة، ذلك أن مطالبة أعوان السلطة بالقيام بواجباتهم في مناطق قروية شاسعة، دون توفير وسائل نقل صالحة وملائمة، تضعهم أمام معادلة صعبة بين متطلبات العمل والإمكانات المتاحة.
ويبقى الرهان اليوم هو اعتماد مقاربة منصفة في تدبير هذا الجانب، تجعل من الحاجة الفعلية معياراً أساسياً للاستفادة، وتضمن ألا تتحول سنوات الخدمة الطويلة إلى سنوات إضافية من الانتظار، خصوصاً بالنسبة إلى الأعوان الذين لم يستفيدوا قط من وسيلة نقل إدارية تساعدهم على أداء واجبهم في ظروف تحفظ كرامتهم وتدعم فعالية المرفق العمومي.