هبة زووم ـ محمد خطاري
كل المؤشرات تؤكد أن مقاطعة اسباتة قد أخلفت موعدها مع التاريخ، واستمرت في هدر الزمن والفرص، وتأجيل جديد لقضايا التنمية والعدالة الاجتماعية والديمقراطية، وبالتالي تأخر كل الرهانات والطموحات المأمولة.
ظهر هذا خلال الدورة العادية لشهر يناير 2023 التي انعقدت، يوم الثلاثاء 03 يناير على الساعة العاشرة صباحا بقاعة الاجتماعات بمقر المقاطعة، بجدول أعمال الدورة أقل ما يوصف أنه فارغ، وهي نتيجة طبيعية لضعف الرئيس، مما سيرفع التكلفة السياسية للفساد وفقدان الثقة في المؤسسات والعمل السياسي، والنتيجة الحتمية هو ظهور وجوه مثل رئيس مقاطعة اسباتة وزوجته العمدة لتصدر المشهد الإنتخابي، بما له من تداعيات سلبية على المستقبل.
وتأتي هذه المؤشرات في الوقت الذي ينبغي على الأحزاب السياسية عدم تزكية الفاشلين وكل من أشارت إليه الاصابع، ووضع برامج تروم الحد من الفساد والريع والرشوة إلى جانب مدونة للسلوك تعزز قيم النزاهة والتطوع والشفافية في تدبير الشأن العام.
هذه الممارسات بمقاطعة اسباتة تضع مختلف الأحزاب السياسية وخاصة تلك التي دأبت على رفع خطابات تخليق الحياة السياسية والحزبية ومحاربة الفساد، في موقف نقيض مع خطاباتها، على اعتبار أن رئيس مقاطعة اسباتة يستعمل أدوات فاسدة لا يمكن أن ينتج إلا المزيد من الفشل وهدر للمال العام.
جدير بالذكر رئيس مقاطعة اسباتة أدخل مجلس المقاطعة وسط تجاذبات ومعارك هامشية، لا تصب في جوهر القضايا الحيوية للمقاطعة، ذلك أن هدف هذه المعارك والحروب الصغيرة لا تتجاوز منطق الحصول على أغلبية عددية، وحصد مقاعد في الوقت الذي تحتاج فيه المقاطعة إلى صراع برامج وتصورات تهدف إلى إستشراف المستقبل، خصوصا أن الرئيس وزوجته عمدة الدار البيضاء نجحا في ظروف وسياقات مختلفة تماما عن سابقاتها، ما يفرض على النخب السياسية والحزبية تجاوز المنطق الكلاسيكي في تدبير الأمور، والإبداع في أساليب ممارسة العمل السياسي، عبر تشخيص دقيق للمرحلة الراهنة، وطرح كافة الأسئلة الضرورية، والاجتهاد في إيجاد مخارج من دائرة الأزمة التي خلفتها الجائحة، وبحث سبل الخروج من تداعياتها.