هكذا تسبب الوالي حميدوش والعمدة الرميلي في إصابة العاصمة الاقتصادية بالسكتة القلبية وسط دعوات لإنقاذها قبل فوات الآوان؟

هبة زووم – محمد خطاري

أنقذوا العاصمة الاقتصادية قبل فوات الأوان! هذه آخر استغاثة، قبل أن تصاب الدار البيضاء بالسكتة القلبية، فمنذ تعيين حميدوش والمدينة في حالة يرثى لها وهو ما ينذر بكارثة حقيقية.

الدار البيضاء لا تحظى بتعامل ملائم، بغض النظر لحجمها المادي أو لمكانتها التاريخية أو لقيمتها الإستراتيجية، بل ولا تدخل حتى في دائرة الاهتمام الجدي للجهات الحاكمة بالمغرب رغم أنها مركزا استراتيجيا، وعندما نتكلم هنا على مدينة الدار البيضاء لا نتكلم من باب المبالغة أو الغلو.

واقع حال العاصمة الاقتصادية اليوم لا يبشر بخير، فالمشاريع التي تبنتها المدينة على قلتها ظل بعضها متعثرا، فيما لازالت بعض المشاريع حبيسة الأوراق.

مشاريع تم ترحيلها وملتقيات ومهرجانات تم تهجيرها إلى مدن أخرى من دون سبب، كأن الغاية هو السعي لسلب المدينة ما تبقى لديها من مظاهر التمدن والتحضر، فأين أبناء الدار البيضاء البررة؟ أين أعيانها وسياسيوها ومثقفوها وإعلاميوها ومنتخبوها وفنانوها ورياضيوها؟ أين كل هؤلاء من المؤامرة التي تحاك لمدينة من حجم الدار البيضاء والقضاء على ما تبقى من شموخها وعزتها وكبريائها؟

لقد أخلف قطار تنمية الدار البيضاء موعده، لأن مقصورته معطوبة والقيادة أصابها الوهن والضعف، جراء تداعيات أزمات عدة أبرزها أزمة ضمير.

فما نعيشه اليوم داخل مجلس المدينة هو نتاج رداءة المشهد السياسي بصفة عامة ساهم فيه الوالي حميدوش بطريقة رسمه لخارطة الانتخابات، مما ساهم في تدني مستوى الممارسة السياسية وغياب نخب قادرة على إعطاء رؤية واضحة للأزمة، وعدم قدرته على تقديم إجابات شافية حول سؤال الفعل التنموي بالمدينة، والذي تتحمل المسؤولية فيه الأحزاب الثلاثة وغياب الاحساس بروح المسؤولية لدى ممثليها، وعلى رأسهم أغنى رجل تعليم بالدار البيضاء.

فعندما تكون الحاجة ملحة، والحلول الجذرية معلومة وممكنة، والجماعة تستنكف عن الحل، فاعلم أن الأمر يتعلق بتنمية التخلف، وهذا ما تعاني منه بالضبط مدينة الدار البيضاء، فالمجلس الجماعي الذي لا يمتلك حلا جذريا لمشكلة بنيوية مصيرية ولا يطبقه هو مجلس فاشل وبدون جدوى، أو مجلس ذو إرادة مسلوبة، نعم إرادة مسلوبة والعمدة تبقى مجرد واجهة تنفد ما يطلب منها.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد