ارتفاع السومة الكرائية لمنازل الاصطياف بالمدن الشاطئية لتطوان تشكل هاجسا للمصطافين وتساءل السلطات المختصة
حسن لعشير – تطوان
تعتبر العطلة الصيفية بالمدن الشاطئية بتطوان كابوسا مخيفا يرعب رواد شاطئ مارتيل والمضيق، بسبب ارتفاع السومة الكرائية لمنازل الاصطياف، الأمر الذي يؤشر على إقصاء شريحة عريضة من رواد هذه الشواطئ، الذين اعتادوا قضاء عطلتهم الصيفية بهذه المدن الشمالية، حيث يضطر العديد من المصطافين هذه المرة إلى إلغاء إقامتهم المبرمجة في كل من مدينتي مرتيل والمضيق، الذين اعتزموا قضاء أيام من عطلتهم بهذه المدن الشاطئية رفقة أسرهم.
هذا، وعند مدخل هاتين المدينتين، يجدون شباب يشهرون المفاتيح في وجه العابرين، يعبرون من خلال هذا السلوك عن وجود منازل مجهزة للكراء، حيث يقومون هؤلاء الشباب بدور الوساطة بين الراغبين في الكراء وأصحاب المحلات السكنية، وأمام هذا الوضع المربك يلجأ الملاك الى تحويل إقاماتهم الى فنادق تفوق أسعارها الفنادق التي تصنف ضمن درجة خمسة نجوم.
وفي ذات السياق، انفتحت الجريدة على بعض السياح، ممن التقت بهم، لأخذ آرائهم عن الوضع الكرائي بالمدن الشاطئية، ومدى ملاءمته مع القدرة المادية للمصطافين، حيث أعربوا عن قلقهم واستيائهم، جراء وجود أسعار غير منطقية، ولا يقبلها العقل ولا يصدقها الواقع، حيث أجمعوا على أن سعر ليلة واحدة بمنزل متواضع جدا يتراوح ما بين 500 درهم و1000 درهم لليلة الواحدة حسب المساحة والجودة المتوفرة، واصفين هذا الأمر بأنه منكر، ولا يستسيغه العقل وليس له مكان في مساحة القانون المنظم لعمليات الايجار.
هذا، وأمام هذه المستجدات أصبح معظم المصطافين مضطرين لمغادرة مدينة مارتيل والمضيق، استعدادا للتوجه إلى وجهة أخرى، علهم يجدون عروضا منخفضة وبأسعار معقولة وفق الاستطاعة.
وللإشارة فإن المجالس الجماعية التابعة لعمالة المضيق الفنيدق، سبق لها أن أعلنت قبل بضعة أسابيع عن اتخاذ إجراءات صارمة لإضفاء طابع تنظيمي على قطاع الكراء السياحي، بهدف الرفع من جودة هذا القطاع، وتوفير حماية قانونية للمالكين، وفق أثمنة مناسبة تكون في متناول الجميع.
ومن بين تلك القرارات التي أصدرتها جماعة مرتيل، فإن الهدف من الإجراء المعلن عنه، هو تثمين الخدمات المقدمة لفائدة الزوار في حدود المعقول، وذلك من أجل المساهمة في تنمية السياحة الصيفية بهذه المدينة ولجعلها الكوكبة الزرقاء التي تكون قبلة للسياحة الداخلية والخارجية بهدف خلق رواج تجاري يعيد لساكنة مارتيل حيويتها وانعاش الاقتصاد المحلي في أبهى صوره، رغم أن “القانون يتيح (..) إمكانية المراقبة والضبط أمام السلطات العمومية المختصة، حتى تظل الأسعار في حدود الملاءمة مع مستوى وجودة الخدمات من جهة، ومع المستوى المعيشي للأسر المغربية من جهة ثانية.
وفي نفس السياق سبق أن تقدم النائب البرلماني عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية رشيد حموني بسؤال كتابي له في قبة البرلمان، موجه الى وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني فاطمة الزهراء عمور، مفاده أن هناك زيادات صاروخية، وغير معقولة وغير منطقية أحيانا، في خدمات السياحة الداخلية بمدينتي مارتيل والمضيق.
كما طالب حموني، ضمن سؤاله الكتابي الموجه للوزيرة المعنية إياها باتخاذ الإجراءات الضرورية لتقديم عروض السياحة الداخلية للأسر المغربية، ومن أجل تمكين المغاربة، بمن فيهم مغاربة العالم، من خدمات سياحية تكون في مستوى انتظاراهم وتطلعاتهم من حيث التسعيرة المناسبة والجودة المطلوبة، فكان ذلك مجرد طلقة في الهواء، غير مجدية، وأن معالي الوزيرة لن تعر أي اهتمام لهذا الوضع المربك الذي يؤرق المصطافين وأسرهم الذين اعتادوا قضاء عطلتهم الصيفية في كل من شاطئي المضيق ومارتيل.