هبة زووم – محمد أمين
أكثر المتفائلين في المغرب ما كان ليتوقع ما آلت له مدينة طنجة الصامدة أمام براثن التهميش في عهد الوالي امهيدية، حيث طاعون الحفر المترامية أتى على مجمل الطرقات فلا يسلم شارع أو زقاق من سمها، ومركز المدينة عبارة عن سوق للباعة المتجولين وأطلال المشاريع خاوية على عروشها وانتشار الدواب والعربات المجرورة بها يذكر الزائر بالقرى المغربية لسنوات السبعينات، كما أن التعمير زحف على الأخضر واليابس دون أن يوفر أدنى شروط الخدمات المتعارف عليها في قانون التعمير.
الملك الجماعي بطنجة تحول إلى سلع تباع بالأقساط وتفوت للباعة الجائلين، إنه اللون الأسود الذي يطغى على مشهد قلب المدينة والاحتجاج الصامت يكسر الهدوء الزائف وبراكين الغضب تشتعل بداخل من لا يزال يملك قلبا وإحساسا صادقا اتجاه عاصمة البوغاز، قادما لتفقد مسقط رأسه أو قاطنا بها، في حين تم تدجين البعض الذين سلموا ضمائرهم قربانا لجشع بعض المسؤولين.
طنجاوة اليوم لا يريدون أن يسمعوا حصيلة عن برامج مستقبلية ومخططات استراتيجية، ومخططات لإنعاش المنطقة الصناعية وتوفير فرص الشغل على الورق فقط، وحل مشكل الملك العمومي عبر توفير أقفاص للفراشة، ومحاربة الصفيح والعشوائية.
ساكنة طنجة تريد فقط في هذا الظرف أن يعرف لماذا يصمت الوالي مهيدية، لما تحولت مدينة طنجة إلى مدينة ريفية بامتياز أمام كل هذه الفوضى المنظمة، فالإجابة عن هذا اللغز الذي ليس بالعصي، قد يفتح شهية رعايا صاحب الجلالة بطنجة لسماع خطاب “الجدية ” التي يفتقدها الوالي مهيدية.
هناك فوارق بين واجهة منمقة للزائر على طول شوارع بعينها و خلفية تعيش سنوات الضياع، ولو أن سرطان التهميش انطلق في شرايين الواجهة كذلك، فقد قاومت المدينة الأبية وصمدت طويلا، لكنها في نهاية المطاف في ظل تسيير الوالي مهيدية قوضت أركانها واقتلعت جذورها التاريخية، فلم يكن للمدينة اليتيمة إلا أن تستسلم لأمرها المحتوم الذي قضي عليها، وآلامها تتضخم يوما بعد يوم، وجراحها عميقة، رسمت العقليات المتولية لزمام تدبير طنجة بقيادة الوالي مهيدية، بعدما جعلها الوالي بقرة حلوب تغتني منها مجموعة تم تصعيدها لتسيير أمور المدينة على حساب آلامها وآهاتها.