الدارالبيضاء: الوالي امهيدية بين خيارين أحلاهما مر وأكيد أنه لن يرضى أن يكون رهينة لدى أغنى رجل تعليم
هبة زووم – محمد خطاري
ما يقع بالدار البيضاء يذكرنا بالنظرية الشهيرة للفيلسوف الألمانى شوبنهاور المسماة “مُعضلة القنفذ”، فقد تأمّل الرجل الذى لم يسمع بقضيتنا على كل حال، ولحسن حظ العلم والبشرية أنه تأمل بالقنافذ لا بحالة جيلنا! ودرس الرجل موقف حيوان القنفذ، واعتبرها واحدة من معضلات الإنسان الاجتماعية النفسية، وسماها (مُعضلة القنفذ).
وما نقل عن تلك المعضلة أعيده هنا، فـ”شوبنهاور” تكلّم أن “الإنسان الكائن الوحيد الذى يشعر باحتياج شديد لأن يقترب من الناس ويتفاعل معهم، وأنّ العزلة تبقى قاسية جدا ومؤلمة بالنسبة للإنسان الطبيعى (مثل البرد بالنسبة للقنفذ)، فيقرّر أن يفعل مثل القنفذ ويبحث عن أبناء جنسه ويلتصق بهم من أجل الدفء النفسي”.
المشكلة أن التصاقه وقربه هذا لن يكون مصدر سعادة وراحة له طول الوقت، وإنما على العكس، مصدر ألم وتعب (لنفسه ولأقرانه)، وهنا تتولّد مشاعر سلبية كثيرة مثل الضغط النفسى والغضب والفراق وغيرها.
ومثلما يكون القنفذ مجبرا على إيذاء أقرانه، ذات القضية مع الإنسان (لن يتعمّد جرح أحد) وإنما هى الطبيعة البشرية ولكل منّا أشواكه!!
نظريا، فإن القنفذ وجد حلا لهذه القضية، واستحدث طريقة بسيطة ناجحة، وهى عملية سماها شوبنهاور (المسافة الآمنة)، فاستطاع القنفذ أن “يختار مسافة معينة من السلامة، مسافة تضمن له الدفء الكافى، وفى الوقت نفسه أقل درجة ممكنة من الألم”.
فى إسقاط هذا القول الشهير وهو متداول بشدة عن الفيلسوف الألمانى، على واقع ما يحدث بالدار البيضاء وبالضبط بمجلس عمالتها، فمستشارو مجلس عمالة الدارالبيضاء بحاجة لابتكار، المسافة الآمنة، بعد غياب الرؤية الجامعة، وأمام حالة الاقتتال الدامية، والصراعات العجيبة، لتكن هناك حالة من المسافة الآمنة، يمارس فيها المستشارون طقوسهم المؤمنون بها، وتتوقف حالة غرس الأشواك ببعضنا.