أزمة التشغيل بالمغرب أو عندما تتحكم الوساطة والمال في مصير الكفاءات؟

بدر شاشا – القنيطرة
حتى في الوظائف تُغلق الأبواب في وجه الشباب بذريعة حجة السن (30 سنة) وكثرة الشروط التعجيزية، أما بالنسبة للأغنياء وأصحاب المال فكل شيء سهل.
عندما أفكر في قضية التشغيل في المغرب، أجد نفسي أمام واقع مليء بالتحديات والإحباطات. الكثير من الشباب المغاربة يكافحون من أجل العثور على فرصة عمل تحقق لهم طموحاتهم وأحلامهم. لكن ما يواجهونه على أرض الواقع يختلف تمامًا عن توقعاتهم.
فالوساطة، المال والمعارف أصبحت كلها أدوات حاسمة في الحصول على وظيفة، بغض النظر عن الكفاءة أو المؤهلات.
أرى الكثير من الأشخاص الذين يبذلون جهدًا كبيرًا في دراستهم وتطوير مهاراتهم، فقط ليجدوا أن كل ما قاموا به لا يعترف به ولا يُقدّر. العمل الذي يقومون به يُعتبر في كثير من الأحيان بلا قيمة، وكأن الساعات الطويلة التي يقضونها في العمل والاجتهاد لا تعني شيئًا. يشعرون بأنهم عالقون في مكان لا يقدّر مجهوداتهم، وأن طموحاتهم تتلاشى أمام أعينهم.
والأمر الذي يزيد من شعور الإحباط هو عدم وضع الشخص المناسب في المنصب المناسب أن ترى أشخاصًا يحصلون على مناصب لا يستحقونها، فقط لأنهم يملكون الوساطة أو المعارف الصحيحة.
هذا الأمر ليس فقط ظالمًا لمن هم أحق بالمنصب، بل هو أيضًا ضار بالمؤسسة أو الشركة التي تستعين بأشخاص غير مؤهلين لمناصب حساسة. النتائج تكون كارثية في كثير من الأحيان، حيث يتم اتخاذ قرارات غير سليمة تؤدي إلى تدهور الأداء وتراجع الإنتاجية.
الوساطة والمال أصبحا مفتاحين سحريين لفتح الأبواب المغلقة، لكنهما يفسدان الجو العام للعمل. عندما يصبح الحصول على وظيفة مسألة علاقات ومعارف، فإن ذلك يقتل الروح التنافسية، ويضعف الدافع لدى الأفراد الذين يريدون تحقيق شيء بناءً على كفاءتهم وجهودهم. أشعر أن هذا الوضع يُحبط الكثير من الطاقات الشابة التي يمكن أن تكون قوة دافعة للاقتصاد والتنمية في المغرب.
أتساءل دائمًا: كيف يمكننا إصلاح هذا النظام؟ كيف يمكن أن نخلق بيئة عمل يكون فيها التقدير للكفاءة والجهد هو الأساس؟ ربما نحتاج إلى تغيير جذري في الثقافة السائدة، حيث يكون العمل الجاد والاجتهاد هو الطريق الوحيد لتحقيق النجاح. علينا أن نعطي الفرصة لمن يستحقها، وأن نضع الشخص المناسب في المكان المناسب.
عندها فقط يمكننا أن نأمل في مستقبل أفضل، حيث يتم الاعتراف بالعمل الجاد وتقديره، وحيث يتمكن كل شخص من تحقيق طموحاته بناءً على جهده وكفاءته، وليس على أساس الوساطة أو المال.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد