هبة زووم – محمد خطاري
حق المنتخب الجماعي في التعبير، هو حق يكفله له القانون حسب المادة 46، و المادة 40 من القانون التنظيمي 113/14، و تقابلها نفس الصياغة في المادة 43 من القانون 114.14 و في المادة 41 من القانون 112/14 مع مع تعديل طفيف في هذه الأخيرة.
وفعالية حضور المنتخب الجماعي في المجالس المحلية مرتبطة بمدى كفاءة المنتخب الجماعي و قدرته على التعبير والتدبير و الاقتراح.
وفي نفس السياق فرض المشرع المغربي عقوبات تأديبية إدارية و التي قد تكون موضوع متابعة قضائية لكل من ارتكب أفعالا أو أعمالا أو أخطاء جسيمة مخالفة للقانون و لأخلاقيات المرفق العام.
غير أنه من المؤسف أن تنحرف مجالسنا الجماعية عن وظائفها ويتحول فضاؤها الى معترك لتصفية الحسابات الضيقة بعيدا عن قضايا الوطن و مصالح المواطنين، و يتحول التدافع السياسي إلى بلطجة و استخدام الألفاظ السوقية، و هي خرجات تعكس بؤس الممارسة السياسية، و تعمق النفور و تفقد الثقة في الأحزاب والانتخابات، كما أنها تفضح مستوى النخبة المحلية التي أفرزتها انتخابات 8 شتنبر 2021.
الأداء الإداري و مردوديته بالدار البيضاء رهين بخدمة المواطنات والمواطنين ورعاية المرفق العمومي والمصلحة العامة الأمر الذي يتطلب معالجة جذرية، من شأنها رفع الأداء و الإنتاجية والنجاعة و هو إجراء لا يمكنه أن يتأتّى باستبدال فرد، بِفرد من نفس “الطِّينَة”.
وأعتقد أنه لا يمكن محاربة و محاصرة الفساد بالاعتماد على يقظة الضمير من حين لآخر أو “الإرشاد” أو بتبني الخطابات الشعبوية، بل بترسيخ حكم القانون وتطبيقه بفعالية باعتبارهما أضمن الوسائل لمحاصرة و مكافحة الفساد خصوصا في الملفات الكبرى التى تهم المؤسسات العمومية والجماعات الترابية..
لاشك أن متابعي الشأن العام المحلي بالعاصمة الاقتصادية أصبحوا يلاحظوا يوم بعد يوم التدهور الذي تشهده المدينة، كيف يعقل للدار البيضاء مخصص لها غلاف مالي كبير الهدف منه محاربة الفوارق الاجتماعية، والنهوض بكل ما يتعلق بالمستوى الاجتماعي أن يكون حالها هكذا؟ أين الإدارات المعنية من كل ما يجري اليوم والتي بالأمس القريب كانت تدعي تمثيل المواطنين داخل إدارات الدولة أين هم مما يجري “المنتخبون)؟
لماذا لا يجد المواطن آذان صاغية له ويجد إدارات تتفاعل معه؟ أم أن المواطن حاضر فقط في أهداف البرامج وعلى أرض الواقع مغيب، يعني قاطرة لصرف وتمرير الميزانيات فقط لا غير ذلك؟ بل أكثر من ذلك بحيث أنه اليوم المواطن أصبح من المفروض عليه أن يكون تابع لجهة سياسية ما معينة من أجل قضاء مصلحته سواء كانت إدارية أو حق من حقوقه المشروعة في جهته، وهذا ما زاد الطين بلة.
الدولة قامت بالواجب من حيث تخصيص الميزانيات المالية الكبيرة للإقليم ووضع البرامج التي أشرف عليها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله إلا أن تطبيق وتنزيل هذه البرامج أوكل إلى أهل الدار البيضاء عن طريق المنتخبين والفاعلين الاقتصاديين والسياسين والآن حان الدور لتسجيل مواقفهم وعملهم والذي هو يعتبر واجبهم الأخلاقي والمهني تجاه ساكنتهم.
كما في المقابل نتمنى من السلطات المحلية والمركزية التفاعل مع كل صغيرة وكبيرة وأن تسهل جميع المساطر وأن تكون موضوعة تحت رهن إشارة الساكنة والمنتخبين.
ربما لازالت ساكنة الدار البيضاء ترى على أنه لازال هناك بطئ كبير في التعاطي والتجاوب مع ما تعانيه من مشاكل واكراهات من قبل النخبة السياسية المتمثلة في “المنتخبين”، الآن هذه النخبة التي من واجبها الأخلاقي والمهني التفاعل مع مشاكل البيضاويين.
الانتخابات الأخيرة خلقت توازنات سياسية لم تكن محسوب لها في المعادلة السياسية، وجعلت المستحيل ممكنا وهذه هي قواعد الممارسة السياسية الحسابات تتغير بين الثانية والدقيقة.
نعم يا سادة الدار البيضاء التي تتحدثون عنها لم تعد إلا في خيالكم هذه الدار البيضاء أخرى، والذنب ليس ذنب أحد بل هو مكر الزمان.
تعليقات الزوار