اليوسفية: حرية الصحافة في مهب الريح أو عندما يختار عامل الإقليم استعمال القضاء لإخراص الأصوات المنتقدة
هبة زووم – ياسير الغرابي
العديد من الناس محليا و دوليا فهموا و استوعبوا الدرس الذي أعطاه المغفور له الملك المثقف الحسن الثاني عندما قاضى السلطة الرابعة الفرنسية (جريدة لوموند)، وطلب فقط درهما رمزي و هو يعلم ان تعويضا ماليا عظيم كان سيقدم إلى شخصه إن شاء، ولأنه خلوق يحترم نفسه أمام المنتظم الدولي ظفر بحقه دون إهانه و ترك الصحافة بقيمتها معترفا بدورها في تنوير الشعوب و توجيه الرسائل التي من شأنها منع الظواهر السياسية والاجتماعية والاقتصادية السلبية من آنّ ترخي سدولها على أرض الواقع.
كل الدول المتقدمة توقن جيداً ان ممارسة الصحافة ليست جريمة إلا في المغرب، و بالضبط بإقليم اليوسفية، و من طرف ممثل ملك البلاد العامل سالم الصبطي الذي لم يتلقى الدروس الكفيلة و لا حتى التجارب المفيدة في ممارسة السلطة و تزحزح عن مساره و أضحى يتعامل مع رعايا صاحب الجلالة بشكل شخصي متناسيا كل القيم الإنسانية و الأخلاق الكريمة لمن ولاه و سلّط نفوده على كل من ينتقده او يريد الإشارة لما هو سلبي في تسييره و تدبيره و كل الهفوات التي سقط فيها عمدا او سهوا أو بتوجيه خاطئ من محيطه و صم أذنيه أمام أي صوت للحق كان فردا او مجموعة كساكنة الكنتور التي زحفت إلى أمام مقر العمالة و قالت له بصريح العبارة ارحل و لم يحرك ساكنا.
وعندما ذكرناه نحن كصحافة بضرورة جمع أغراضه و الرحيل عن إقليم اليوسفية، لأن كل كوارث السلطة والمشاكل مجتمعة أصبحت العنوان الأبرز لسياسته، قام بوضع شكاية ضدنا بالمحكمة الابتدائيّة مفادها أننا سببنا لشخصه مشاكل نفسية كبيرة و طلب تعويضا بنصف مليون درهم أي خمسين ألف دولار، وتمت إدانتنا بعشرة أشهر حبسا نافدا و خمسة ملايين سنتيم ملف عدد 2150/2104/2024.
إلى هنا لا مشكل لدينا، لكن الغريب في الأمر أنه سبق لنيابة العامة البث في التهم الموجهة لنا قبل سنة ونصف من الآن في ملف عدد 1090/2102/2023، لنطرح هنا السؤال الطبيعي، هل فعلا كنا أمام محاكمة عادلة دون حياد سلبي لعامل الاقليم في تهم أصبحت سيناريو جاهز، “التشهير و إهانة موظف عمومي” لتصوير تمثيلية هزلية مفادها التضييق على حرية الصحافة و التعبير و الرأي، أم أننا أمام إعلان سياسي جديد من طرف اللوبيات مفاده ضرورة إخلاء هذا الوطن و البحث في أرض الله الواسعة عن ملجئ تاركين لهم أوصالنا وأرحامنا كي يعبثوا و يعيثوا كمّا يحلوا لهم.
ورغم كل ما يحدث، فسنقول بالفم الملآن أننا مستعدون لدفع كل الأثمن المعلنة و الغير معلنة من الأموال ( التي أصلا لا نملك منها ما نسد به رمق عيش اولادنا ) و الدماء و الأرواح و الغالي و النفيس دون تردد او هنيهة تفكير حتى يعيش الوطن لأولادنا، وللكفائات وللرجل المناسب في المكان المناسب دون إستغلال القبلية او لَيّ ذراع البلاد و استغلاله من خلال ان الوطن غفور رحيم.
نحن اليوم أمام منزلق خطير قد يذهب بكل المكتسبات الوطنية إلى الحافة ويرمي بنا إلى العصور البائدة السياسية منها والاقتصادية والاجتماعية والحقوقية والدستورية والقانونية وحتى الدينية.
إن ما يحدث في إقليم اليوسفية هو نذير شؤم، ويشكل تهديداً خطيراً للمكتسبات التي حققها المغرب في مجال حقوق الإنسان، فحرية الصحافة هي ركن أساسي للديمقراطية، وهي الضمانة الوحيدة لكشف الفساد ومحاسبة المسؤولين.
إن الوقت قد حان للتغيير نحو الأفضل خاصة مع تزامن الظروف التي يعيشها الشعب من غلاء للأسعار ومحاكمات صورية لصحافة و التضييق على الحرية التعبير من طرف أشخاص همهم الأول والأخير تغيير كل التقاليد والأعراف التي تعتبر النواة الصلبة الحقيقية لمجتمعنا مما يجعلنا نطرح العديد من التساؤلات الهامة؟؟؟
فهل نحن نتعرض لمؤامرة؟وهل الهجوم على المكتسبات الوطنية في حقوق الإنسان من شأنه زحزحة تقتنا في هذا البلد ومؤسساته؟وهل كل الظروف الحالية تصب في فرضية السقوط في الفخ؟ أم أننا أمام مظاهر جديدة لسنوات الرصاص في صيغتها الجديدة، التي قد تذهب ببلادنا إلى ما لا تحمد عقباه؟؟؟