هبة زووم – أبو العلا العطاوي
في الوقت الذي تتزايد فيه أعداد ضحايا حوادث الطرق بالمغرب، تثير ممارسات الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية “نارسا” تساؤلات جدية حول مدى جديتها في حماية الأرواح.
فبدلًا من توجيه الميزانيات الضخمة نحو تحسين السلامة على الطرق، يبدو أن “نارسا” قد اختارت طريقًا آخر، وهو طريق الإعلانات البراقة والبرامج التلفزيونية، في حين تستمر الأرواح في الزوال على الطرق المغربية.
فالسلامة الطرقية تعتبر قضية وطنية ملحة تستدعي تضافر جهود الجميع، إلا أن الواقع الحالي يظهر أن “نارسا” قد ضلَّت الطريق، فبدلًا من التركيز على مشاريع حقيقية تساهم في تقليل حوادث السير، مثل تحسين الإضاءة على الطرق، وتوفير حواجز أمان، وإصلاح الحفر، فضلت الوكالة إنفاق الأموال الطائلة على أنشطة إعلانية وبرامج توعية لا تؤثر بشكل مباشر على واقع الحوادث الميداني.
هذا التبذير المالي يمثل خيانة للأمانة الوطنية، ففي الوقت الذي تتكبد فيه البلاد خسائر فادحة جراء حوادث السير، نجد أن المال العام يهدر على أمور لا علاقة لها بإنقاذ الأرواح.
فبدلًا من الاستثمار في تقنيات حديثة للإنذار المبكر عن الحوادث، أو في تدريب فرق الإنقاذ، نجد أن “نارسا” تركز على الحملات الإعلانية التي لا تغير من سلوكيات السائقين ولا تحسن من حالة الطرق.
وتثير هذه القضية العديد من التساؤلات حول مدى التزام المسؤولين بمبدأ الحكامة الجيدة والشفافية في تدبير المال العام.
فكيف يمكن تبرير إنفاق مبالغ ضخمة على أنشطة ترفيهية، في حين أن هناك حاجة ماسة إلى استثمار هذه الأموال في مشاريع ذات أولوية وطنية؟
إن استمرار الوضع على ما هو عليه يتطلب تدخلاً عاجلاً من السلطات المعنية، حيث يجب إجراء تحقيق شامل وشفاف في كل الصفقات والتعاقدات التي تمت في “نارسا”، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته عن هذا الهدر المالي.
كما يجب على الحكومة إعادة النظر في استراتيجية الوكالة وتوجيه ميزانياتها نحو مشاريع حقيقية تساهم في إنقاذ الأرواح وحماية الممتلكات، فحوادث الطرق ليست مجرد أرقام، بل هي مآسٍ حقيقية تترك ندوبًا عميقة في نفوس العائلات المغربية.
تعليقات الزوار