هبة زووم – الدار البيضاء
في ظل مطالب متزايدة بتحسين جودة التعليم العالي في المغرب، كشفت شكوى رسمية وجهها باحث مغربي عن فضيحة جديدة تهز إحدى أعرق الجامعات المغربية.
ففي مباراة للتوظيف في تخصص الفيزياء، اتضح وجود تضارب صارخ في المصالح بين أعضاء لجنة الاختبار والمرشحة الفائزة، مما يثير تساؤلات جدية حول نزاهة العمليات التوظيفية في المؤسسات التعليمية المغربية، ويؤكد الحاجة الملحة إلى إصلاحات جذرية في هذا القطاع الحيوي.
وفي فضيحة جديدة تهز المؤسسات التعليمية المغربية، توجه باحث مغربي بشكاية رسمية إلى رئيس جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء ووزير التعليم العالي والبحث العلمي، مطالبًا بفتح تحقيق عاجل في الخروقات التي شابت مباراة توظيف أستاذ محاضر في تخصص الفيزياء والكيمياء الفيزيائية للمواد، التي نظمتها المدرسة العليا للأساتذة في الدار البيضاء.
هذه الشكاية التي وضعها “ع.ب” على طاولة رئيس جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء ووزير التعليم العالي والبحث العلمي تسلط الضوء على مشكلة متفشية في العديد من المؤسسات التعليمية، ألا وهي غياب الشفافية والنزاهة في عمليات التوظيف، وتأثير العلاقات الشخصية على القرارات المصيرية.
تضارب المصالح في قلب القضية:
جوهر الشكاية يكمن في وجود تضارب واضح في المصالح بين أعضاء لجنة الاختبار والمرشحة التي تم قبولها، فالمرشحة، التي تخرجت من نفس الجامعة، كانت قد أعدت أطروحتها تحت إشراف أحد أعضاء لجنة الاختبار الذي يشغل منصب مدير المدرسة العليا للأساتذة.
علاوة على ذلك، تبين أن رئيس لجنة الاختبار وبعض أعضائها الآخرين يعملون بنفس المختبر الذي أنجزت فيه المرشحة أطروحتها، مما يثير تساؤلات جدية حول مدى حيادية التقييم.
علاقات شخصية تحكم التوظيف:
وجود هذه العلاقات الوثيقة بين المرشحة وأعضاء اللجنة يفتح الباب أمام تساؤلات حول تأثير العلاقات الشخصية على عملية التقييم.
فبدلاً من أن تكون الكفاءة العلمية هي المعيار الوحيد لاختيار المرشح الأفضل، يبدو أن العلاقات الشخصية قد لعبت دوراً حاسماً في هذه الحالة، هذا الأمر يقوض مبدأ المساواة في الفرص بين جميع المتقدمين، ويفتح الباب أمام المحسوبية والمحسوبيات.
غياب الشفافية يدفع الكفاءات نحو الهامش:
ويشكو الباحث من غياب الشفافية في سير المباراة، مما ساهم في إقصاء العديد من الكفاءات التي كانت تستحق الفوز.
فبرغم تقديمه لمؤهلات علمية عالية وخبرة واسعة، تم استبعاده لصالح مرشحة تربطها علاقات قوية بأعضاء اللجنة، هذا الأمر، اعتبره المشتكي، يمثل انتهاكاً صارخاً لمبدأ تكافؤ الفرص، ويؤثر سلباً على سمعة المؤسسة التعليمية.
دعوات إلى التحقيق وإصلاحات جذرية:
في ختام شكاياته، طالب الباحث بفتح تحقيق عاجل في هذه القضية، وإلغاء نتائج المباراة، كما دعا إلى ضرورة إصلاح جذري في آليات التوظيف بالجامعات، من خلال وضع ضوابط أكثر صرامة لضمان الشفافية والنزاهة، وتشكيل لجان اختبار مستقلة خالية من أي تضارب في المصالح.
تداعيات خطيرة على التعليم العالي:
هذه القضية ليست معزولة، بل هي مؤشر على مشكلة أوسع نطاقاً تعاني منها العديد من المؤسسات التعليمية في المغرب.
فغياب الشفافية والنزاهة في عمليات التوظيف يؤدي إلى تدهور جودة التعليم، ويثبط من حماس الباحثين، ويقوض الثقة في المؤسسات التعليمية.
وفي الأخير، اليوم يمكن اعتبار هذه القضية ناقوس خطر يدعو إلى إعادة النظر في آليات التوظيف في الجامعات المغربية، حيث يجب على المسؤولين اتخاذ إجراءات حاسمة لمعالجة هذه المشكلة، وضمان أن يتم اختيار الموظفين الأكاديميين على أساس الكفاءة والاستحقاق وليس على أساس العلاقات الشخصية.
كما يجب على المجتمع المدني والمؤسسات الإعلامية أن تلعب دوراً فعالاً في مساءلة المسؤولين، ومحاربة الفساد في قطاع التعليم.
تعليقات الزوار