هبة زووم – الحسن العلوي
نزيهة بلقزيز تدخل البنك الشعبي زمن العشوائية والتخبط.. هذا هو العنوان الذي يمكن أن يلخص واقعًا مختلًا يعيشه البنك الشعبي، وهو واقع يعزوه بعض المتتبعين إلى ما وصفوه بـ”ضعف الإدارة الجديدة” وعدم قدرتها على فرض الحزم في تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة تجاه كل من ثبت تقصيره في أداء واجباته ومسؤولياته المهنية.
لا يختلف اثنان على أن مجموعة البنك الشعبي أصبحت تعاني من العديد من مظاهر العبث والتخبط، خصوصًا على مستوى ممارسات بعض المسؤولين الذين اعتادوا استغلال وظائفهم للحصول على منافع شخصية في غياب الرقابة والمحاسبة.
يبقى السبيل الأنجع لتدعيم الحكامة الجيدة هو تحسين عمل الإدارة، وفق دينامية إيجابية تجعلها في خدمة المواطنين لمواكبة حاجياتهم ورعاية مصالحهم، بدلًا من الاستعلاء عليهم.
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: هل ستتحرك نزيهة بلقزيز لتصحيح ما أفسده المسؤولون حتى قبل أن تتربع على كرسي رئيسة مديرة عامة للبنك الشعبي المركزي؟
للأسف، مثل هذه الظواهر أصبحت معتادة في العديد من المؤسسات، بما في ذلك البنك الشعبي، حيث تتراكم التناقضات، فبعض المسؤولين لا يترددون في بيع الوهم للحصول على مكاسب أو حتى مناصب رمزية، مثل منصب “رجل ثقة” لدى نزيهة بلقزيز، وهو المنصب الذي أحرق من أجله الأخضر واليابس.
رغم الامتعاض العام من عجز نزيهة بلقزيز عن خلق انسجام داخل البنك الشعبي، بالنظر إلى الوضع المزري الذي تعيشه المؤسسة منذ تعيينها، والتراجع الواضح في جميع الخدمات، يصر البعض على الدفاع عن العبث والعشوائية.
المسؤولية عما وصل إليه البنك الشعبي لا تقع فقط على عبثية تدبير نزيهة بلقزيز، ولكن أيضًا على نفاق بعض الأطراف التي استباحت شرف المؤسسة علانية، وقبلت بيعها بثمن بخس.
إن المرحلة الراهنة تتطلب وقفة حازمة من الإدارة الجديدة لإعادة البنك الشعبي إلى مساره الصحيح، تحقيق ذلك يستلزم إرادة قوية للإصلاح وقطع الطريق أمام أي ممارسات تعيق التطوير وتضر بسمعة المؤسسة.
ليبقى السؤال المطروح اليوم: هل ستنجح نزيهة بلقزيز في إصلاح ما أفسده المسؤولون السابقون واستعادة التوازن داخل البنك الشعبي؟ أم أن التحديات ستتجاوز قدرتها على تغيير الواقع؟ الأيام المقبلة وحدها ستكشف الجواب، في ظل ترقب واسع لما ستؤول إليه الأوضاع داخل هذه المؤسسة الحيوية.
تعليقات الزوار