هبة زووم – ياسر الغرابي
في خطوة أثارت استياء الرأي العام المحلي، تصاعدت الانتقادات الموجهة لعامل إقليم اليوسفية بسبب سلسلة من التدشينات التي وصفت بأنها تجاوزت حدود اختصاصاته ومسؤولياته كموظف في وزارة الداخلية.
وقد أثيرت تساؤلات حول قانونية هذه التدشينات، التي شملت مشاريع تابعة لقطاعات الصحة، التربية الوطنية، الفلاحة، والتجهيز، وسط مشاركة رمزية لمنتخبين وبرلمانيين محليين ينتمون للأغلبية.
ما زاد من تعقيد المشهد هو الأسلوب الذي اتُّبع خلال تدشين إحدى المؤسسات التعليمية الجديدة، حيث تم استقدام تلاميذ من مناطق قروية عبر سيارات النقل المدرسي للمشاركة في الحفل، دون علمهم المسبق بوجهتهم.
هؤلاء الأطفال، الذين يفترض أنهم بدأوا عامهم الدراسي في مركز “فرصة ثانية الجيل الجديد” بمدينة الشماعية، وجدوا أنفسهم فجأة ضمن ديكور بروتوكولي لقص شريط افتتاح المؤسسة، التي سرعان ما أغلقت أبوابها بعد انتهاء الحفل.
هذه الواقعة دفعت أولياء الأمور والمجتمع المحلي للتساؤل عن دوافع افتتاح مؤسسة لم تكتمل بعد، وعن الغاية من استخدام الأطفال في مشهد أُعتبر مسيئًا لهم ولحقوقهم.
إلى جانب ذلك، أثارت مشاركة الأطر التربوية والإدارية في هذه التدشينات علامات استفهام حول دورهم وصمتهم، وسط اتهامات بأنهم خضعوا لضغوط أو التزامات فرضت عليهم الحضور.
ويرى متابعون أن هذه التدشينات، التي صادفت ذكرى وطنية عزيزة على المغاربة، تفتقر إلى الأسس القانونية والإدارية اللازمة، خاصة أن المؤسسة التي تم افتتاحها لم تكن جاهزة من الناحية التقنية أو الفنية، حيث أشارت مصادر محلية إلى أن الأشغال لم تستكمل بشكل كامل، مع بقاء أعطاب في المرافق والملاعب.
على صعيد آخر، انتقد متابعون غياب الاعتراف بالهوية المحلية في تسمية المؤسسة الجديدة، إذ تم تجاهل أسماء بارزة من أبناء المنطقة مثل المرحوم سعيد الخيدر، المرحوم الأستاذ الجامعي بالقاضي عياض الدكتور محمد الفائز، والمرحوم الأستاذ والإمام سي مبارك لطفي، وأستاذ الأمراء والملوك والسلاطين الحاج التهامي الوازاني الاوبيري، والأستاذة بديعة الراضي، وهي شخصيات ساهمت في إثراء الفكر والثقافة محليًا ووطنياً.
هذه الأحداث دفعت فعاليات مدنية وحقوقية إلى المطالبة بفتح تحقيق شفاف في ملابسات هذه التدشينات، وتحديد المسؤوليات، مع دعوات صريحة لعزل عامل الإقليم إذا ثبتت صحة هذه الاختلالات.
ويرى متابعون أن هذه الممارسات تسيء لصورة الإدارة المحلية وللقيم التي قامت عليها مؤسسات الدولة منذ الاستقلال، خاصة أن العامل، بصفته ممثلاً لصاحب الجلالة، يُفترض أن يكون نموذجًا للالتزام بالقوانين والبروتوكولات.
اليوم، تبقى الأسئلة مفتوحة حول مدى قانونية هذه التدشينات وأهدافها الحقيقية، وما إذا كانت ستدفع الجهات المختصة إلى اتخاذ إجراءات تعيد الاعتبار لمفهوم الشفافية واحترام حقوق المواطنين في تدبير الشأن المحلي.
