غياب الشفافية والمقاربة التنموية في برمجة الميزانية بجماعة بني حرشن بتطوان

هبة زووم – حسن لعشير
تعد برمجة الميزانية من أهم الأدوات التي تعكس قدرة أي جماعة ترابية على تحقيق التنمية المحلية وضمان الاستفادة الأمثل من الموارد المتاحة.
وعليه، فإن عملية برمجة الميزانية تتطلب تحليلاً دقيقاً للمشاريع التي سيتم تمويلها وتحديد أولويات الإنفاق بما يتماشى مع احتياجات الساكنة.
لكن من خلال دراسة تقرير اجتماع لجنة الميزانية والشؤون المالية بجماعة بني حرشن، الذي انعقد في 3 فبراير 2025، نجد أن طريقة البرمجة تعكس بعض التحديات والملاحظات التي تستدعي الوقوف عليها بتمعن.
1. إلغاء تخصيص بعض الاعتمادات: هل هي معالجة حقيقية للمشاكل أم تجميل للميزانية؟
إحدى النقاط التي تم مناقشتها في الاجتماع هي إلغاء بعض الاعتمادات من الجزء الثاني من الميزانية المتعلقة بالتجهيز، حيث تم الاتفاق على إلغاء 106.273,22 درهم من الاعتمادات التي تم تخصيصها لمشاريع سابقة لم تُنفذ، ثم إعادة تخصيص هذه الأموال لمشاريع جديدة.
بينما قد يبدو هذا القرار منطقياً من حيث معالجة فائض الأموال المخصصة لمشاريع قديمة، إلا أنه يثير تساؤلات عدة حول الشفافية و تقييم فعالية المشاريع السابقة.
لم يتم التطرق في التقرير إلى تفاصيل المشاريع السابقة التي لم يتم تنفيذها، ولا الأسباب التي أدت إلى فشل هذه المشاريع أو تأخر تنفيذها، فهل كان هناك نقص في التخطيط أو غياب الدراسة الميدانية؟
فإعادة تخصيص هذه الأموال لمشاريع جديدة قد يكون خطوة إيجابية، لكن إذا كانت المشاريع السابقة قد عانت من مشاكل، فيجب أولاً تحليل الأسباب وإيجاد حلول جذرية لتفادي تكرار نفس الأخطاء.
وفي غياب هذه الشفافية، قد يُنظر إلى القرار على أنه مراوغة لتجميل الميزانية، بدلاً من معالجة مشاكل حقيقية.
2. الفائض المالي: هل هو نتيجة تدبير حكيم أم ترشيد على حساب التنمية؟
النقطة الثانية التي تم مناقشتها في الاجتماع كانت برمجة الفائض الناتج عن ميزانية 2024، حيث تم الإعلان عن تحقيق فائض قدره 774.974,29 درهم، وهو أمر يُعتبر إيجابيًا من الناحية النظرية، ويُظهر قدرة الجماعة على التحكم في النفقات.
لكن، هل يمكن اعتبار هذا الفائض نتيجة تدبير حكيم أم أنه مجرد تراكم الأموال التي لم تُستغل بالشكل الأمثل؟
الواقع يشير إلى أن الفائض الكبير الذي تم تحقيقه يعود بالدرجة الأولى إلى الحد من النفقات والاقتصار على المصاريف الإجبارية، وهو ما قد يعكس قصوراً في الاستثمارات في المشاريع التنموية.
فالسؤال الأهم هنا هو: هل هذا الفائض يشير إلى التوفير على حساب التنمية الحقيقية أم أن الجماعة قد وجدت طريقة فعالة لتنمية مواردها المالية؟
في حين قد يعكس التحكم في النفقات والترشيد سعيًا لتحقيق الاستدامة المالية، إلا أن الحد من النفقات في قطاعات حيوية يمكن أن يضر في نهاية المطاف ب التنمية المحلية.
3. التملك العقاري: خطوة استراتيجية أم مضيعة للوقت؟
من أبرز النقاط التي تم تناولها في الاجتماع هي برمجة الفائض لشراء الممتلكات العقارية، حيث تحدث التقرير عن تسوية الوضعية القانونية للأملاك العقارية التي تشرف عليها الجماعة، بما في ذلك السوق الأسبوعي و موقف السيارات.
في هذا السياق، قد تبدو خطوة تملك الأراضي والعقارات خطوة إيجابية نحو تعزيز استقلالية الجماعة المالية ومنحها القدرة على التصرف بشكل مباشر في ممتلكاتها، لكن هناك تساؤلات حول أهمية هذه الممتلكات ومدى ارتباطها الفعلي باحتياجات السكان.
ما لم يتم توضيحه في التقرير هو ما إذا كانت هذه الممتلكات تُشكل جزءاً من رؤية استراتيجية لتنمية المدينة، أو إذا كانت عملية تملك لهذه العقارات مجرد خطوة إدارية لضمان الاستقلال المالي للجماعة.
فعلى الرغم من أهمية أن تكون للجماعة ممتلكات قانونية خاصة بها، إلا أنه يجب أن يتم تركيز الأموال على مشاريع تعود بالنفع المباشر على المواطنين من خلال تحسين الخدمات الأساسية مثل التعليم، الصحة، و البنية التحتية.
4. غياب المقاربة التنموية في البرمجة: خطر التفويت في الفرص
يلاحظ أنه بالرغم من الفائض المالي المحقق، إلا أن المشاريع التي تمت مناقشتها في الاجتماع لا تحمل رؤية استراتيجية تنموية واضحة.
فالنقاش يدور حول إعادة تخصيص الأموال لمشاريع غير محددة بشكل واضح، ما يطرح تساؤلات حول مدى التخطيط الاستراتيجي الذي تم اتباعه.
وهل يتم تخصيص الأموال لمشاريع تسهم في تحسين جودة حياة الساكنة؟ أم أن الهدف هو مجرد تسيير الأمور دون وجود نظرة بعيدة المدى؟
ضرورة وضع استراتيجية تنموية حقيقية
إن برمجة الميزانية في جماعة بني حرشن تحتاج إلى إعادة النظر في طريقة تخصيص الأموال وتحديد الأولويات بناءً على احتياجات الساكنة.
لهذا، يجب أن تكون هناك شفافية أكبر في تحديد أسباب إلغاء المشاريع السابقة، وأن تكون الموارد المالية موجهة نحو مشاريع تنموية حقيقية تسهم في تحسين الحياة اليومية للمواطنين.
ومن الضروري أن يتحلى المجلس المحلي ب رؤية استراتيجية واضحة لرفع مستوى المعيشة و الرفاهية للساكنة، وليس الاكتفاء بتحقيق فائض على حساب التنمية الحقيقية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد