هبة زووم – إلياس الراشدي
تعيش مدينة القنيطرة في ظل أزمة سياسية وإدارية غير مسبوقة، أثرت بشكل كبير على سير عمل المجلس الجماعي وساهمت في تعميق الإحساس بالعجز داخل صفوف ساكنتها.
الأزمة بدأت بتغييرات غير متوقعة في رئاسة المجلس، عندما تولت أمينة حروزة، المنتمية لحزب التجمع الوطني للأحرار، منصب رئيسة المجلس الجماعي خلفًا لأنس البوعناني في نونبر 2024.
ولكن، سرعان ما ظهرت تحديات هائلة جعلت من هذه الرئاسة محل تساؤل كبير حول مدى قدرتها على معالجة القضايا الجوهرية التي تواجه المدينة.
التغيير المفاجئ وغياب التنسيق
القرار المفاجئ بإعفاء الرئيس السابق، أنس البوعناني، ونوابه، جاء بعد تحقيقات قضائية متعلقة بخروقات في قطاع التعمير، وهو ما ألقى بظلاله على الاستقرار السياسي والإداري داخل المجلس.
ورغم تعيين أمينة حروزة رئيسة جديدة، يبدو أن الوضع لم يتحسن بشكل ملموس. فقد أشار حزب الحركة الشعبية في بيانه الأخير إلى أن هذا التغيير لم يكن إلا خطوة في سلسلة من الإخفاقات في التسيير، حيث وصف الوضع الحالي بـ”ترسيخ ثقافة تصفية الحسابات”، في إشارة إلى التوترات الداخلية التي تعيشها مكونات المجلس.
المجلس في مواجهة الصراعات الداخلية
التوترات داخل المجلس الجماعي للقنيطرة، سواء بين الأعضاء أو بين المجلس والسلطات المحلية، جعلت من الصعب على القيادة الجديدة إيجاد حلول حقيقية للمشاكل اليومية التي تواجه المدينة.
حزب الحركة الشعبية، في بيانه، اتهم بعض أعضاء المجلس بتغليب المصالح الشخصية على المصلحة العامة، وهو ما يؤدي إلى إعاقة سير العمل والحد من تقديم خدمات أساسية للمواطنين.
هذه الصراعات لا تؤثر فقط على سير عمل المجلس، بل تُهدد أيضًا المشاريع التنموية التي يحتاجها سكان القنيطرة بشكل ملح.
تعثر التنمية في ظل غياب القيادة الفعّالة
واحدة من أبرز القضايا التي يعاني منها المجلس الجماعي هي تعثر المشاريع التنموية في المدينة. فمنذ بداية رئاسة أمينة حروزة، توقفت العديد من المشاريع التي كان من المفترض أن تحسن البنية التحتية وتساهم في رفع مستوى الحياة اليومية للمواطنين.
المشاكل الإدارية والسياسية التي تعيشها الجماعة، بحسب المراقبين، قد أدت إلى حالة من الركود التنموي، حيث بقيت المدينة في حالة من الجمود، بينما لم يتم تنفيذ أي خطوات ملموسة لتحسين أوضاع المواطنين.
الحديث عن عرقلة المشاريع لم يكن مقتصرًا على الأزمات الداخلية فحسب، بل امتد إلى غياب التنسيق الفعّال بين مختلف الأطراف المعنية. فغالبًا ما يتم تبادل الاتهامات بين أعضاء المجلس حول مسؤولية هذا الفشل، ما يزيد من تعقيد الوضع.
المستقبل تحت المجهر
مع تزايد حالات الغضب في صفوف المواطنين، والاتهامات المتبادلة بين أعضاء المجلس، يبرز السؤال الأهم: إلى متى ستستمر القنيطرة في هذا الوضع الذي يعصف بمستقبلها؟
ففي الوقت الذي كانت المدينة في أمس الحاجة إلى قيادة حازمة ومستنيرة، تجد نفسها عالقة في صراعات سياسية وأزمة قيادية خانقة.
المدينة في هذه الفترة الحرجة بحاجة إلى تدخل عاجل من السلطات المحلية، خصوصًا من عامل إقليم القنيطرة، لإيجاد حلول قانونية وفعّالة للتهديدات التي يواجهها المجلس.
كما يتوجب على رئيسة المجلس، أمينة حروزة، اتخاذ خطوات جادة لتحسين الوضع داخل المجلس الجماعي، والتخفيف من حدة الخلافات التي تضعف من قدرتها على اتخاذ القرارات الحاسمة.
الخلاصة
في ظل الصراعات الداخلية المستمرة وعدم وضوح الرؤية السياسية والإدارية، تظل القنيطرة في مفترق طرق.
يجب على جميع الأطراف المعنية العمل بجدية على إصلاح هذه الوضعية الخطيرة قبل أن تتفاقم الأزمة بشكل أكبر، وبالتالي تقع المدينة في فخ التراجع الإداري والتنموي الذي قد يكون من الصعب الخروج منه.
تعليقات الزوار