هبة زووم – الرباط
شهدت ألمانيا انتخابات تشريعية غيرت ملامح المشهد السياسي بشكل غير مسبوق، حيث فاز حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي (المحافظون) بالمركز الأول بـ 208 مقاعد (28% من الأصوات)، لكنه لم يحقق الأغلبية المطلقة، مما يفرض عليه الدخول في تحالفات لتشكيل الحكومة.
وفي أول تصريح له بعد الفوز، دعا زعيم الحزب والمستشار المرتقب فريدريش ميرتس أوروبا إلى التوحد لمواجهة ما وصفه بـ “خطر ترامب وعبثه بأمن القارة”، محذرًا من احتمال انسحاب الولايات المتحدة من التزاماتها داخل حلف الناتو في حال عودة ترامب إلى البيت الأبيض.
هذه التصريحات، التي جاءت من زعيم حزب محافظ، أثارت دهشة الكثيرين، حيث لم يكن متوقعًا أن يكون التحذير من ترامب هو أولويات الحزب الفائز.
اليمين المتطرف يحقق صعودًا تاريخيًا
المفاجأة الثانية في هذه الانتخابات كانت الصعود القوي لليمين المتطرف، الذي حصل على 150 مقعدًا (20% من الأصوات)، ما يجعله القوة السياسية الثانية في البلاد.
ومع ذلك، فإن اللافت للانتباه هو التناقض الصارخ الذي تجسده زعيمة الحزب اليميني المتطرف، حيث أنها مثلية متزوجة من امرأة، والمفارقة الأكبر أن شريكة حياتها مهاجرة من سريلانكا!
هذا الواقع الجديد يثير تساؤلات كثيرة حول التحولات العميقة التي يشهدها المشهد السياسي في أوروبا، حيث لم تعد التصنيفات التقليدية لليمين واليسار، المحافظين والليبراليين، تعكس بالضرورة التوجهات الفعلية للأحزاب أو مواقف قادتها.
ففي الوقت الذي كانت فيه الأحزاب المحافظة تعتبر ترامب حليفًا طبيعيًا لها، ها هي اليوم تحذر من سياساته، وبينما يُعرف اليمين المتطرف بعدائه للمهاجرين والمثلية الجنسية، تقوده اليوم امرأة تعكس نقيض تلك المواقف.
هذه التناقضات غير المسبوقة تجعل المشهد السياسي أكثر تعقيدًا، وتطرح تساؤلات حول مستقبل التحالفات الأيديولوجية في أوروبا، وما إذا كنا نشهد إعادة تعريف كاملة لمعاني اليمين واليسار في السياسة العالمية.
تعليقات الزوار