“نارسا” في قلب العاصفة: تأخير منح التراخيص يثير شبهات سوء التدبير وسط مطالب بفتح تحقيق

هبة زووم – الرباط
في واحدة من القضايا التي تشغل الرأي العام المغربي، تواجه الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية (نارسا) اتهامات خطيرة تتعلق بسوء التدبير والتلاعب في منح تراخيص مراكز الفحص التقني للمركبات.
فبعد مرور أكثر من سنة وشهرين على تقديم طلبات العروض، لم يتم منح أي ترخيص، مما يثير تساؤلات حول شفافية العملية ويطرح فرضية وجود ممارسات مشبوهة تعطل تنفيذ هذا المشروع الحيوي.
وتعود جذور هذه القضية إلى 24 أكتوبر 2024، عندما تم تعيين عبدالصمد قيوح وزيرًا للنقل واللوجستيك.
فور استلامه منصبه، سارع مدير “نارسا” إلى تقديم مقترح بفتح 400 مركز فحص تقني دفعة واحدة في مختلف المدن المغربية، إلا أن الوزير رأى أن العدد غير منطقي وقرر التريث لإعادة دراسة الطلبات.
هذا القرار، رغم منطقيته، كشف لاحقًا عن تعقيدات غير مبررة في عملية منح التراخيص، حيث بقيت 174 طلبًا معلقة دون أي تفسير رسمي، رغم استيفاء أصحابها لجميع المتطلبات القانونية والاستثمارية.
مع تأخر منح التراخيص، بدأت تتكشف بعض الحقائق المثيرة للجدل، إذ أشارت مصادر مطلعة إلى أن عملية تقييم طلبات العروض شابتها خروقات خطيرة، حيث حصلت بعض الملفات على التقييم الكامل (100%)، وهو ما يثير الشكوك حول مدى نزاهة وشفافية هذا التقييم.
كما برزت تساؤلات حول التوزيع الجغرافي للمراكز الجديدة، إذ تخطط “نارسا” لإنشاء 18 مركزًا في مدن صغيرة مثل الداخلة والصخيرات، وهو رقم غير مبرر مقارنة بعدد المركبات المسجلة فيها.
والأدهى من ذلك، أن هذه المراكز كان مقرراً إنشاؤها في حي صناعي واحد بمدينة الصخيرات، مما يطرح فرضية وجود تلاعبات خفية أو مصالح خاصة تتحكم في تحديد مواقع المراكز الجديدة.
في الوقت الذي تتباطأ فيه “نارسا” في منح التراخيص، يواجه المستثمرون المتضررون خسائر مالية فادحة، حيث قام العديد منهم بضخ استثمارات ضخمة تحضيرًا لافتتاح المراكز، ليجدوا أنفسهم عالقين أمام قرارات غير مفهومة.
هذا التعطيل لا يؤثر فقط على المستثمرين، بل يضرب منظومة السلامة الطرقية في الصميم، حيث يعاني المواطنون من قلة مراكز الفحص، مما يزيد الضغط على المراكز الحالية ويطيل فترات الانتظار.
وسط هذه الفوضى، يظل السؤال الأهم: هل سيأمر الوزير عبدالصمد قيوح بفتح تحقيق معمق لكشف ملابسات هذه التجاوزات؟ وهل ستتدخل المؤسسات الرقابية والقضائية لمحاسبة المسؤولين عن تعطيل هذا المشروع؟
إن ما يجري داخل “نارسا” ليس مجرد تأخير إداري، بل شبهة فساد محتملة قد تهدد مصداقية قطاع السلامة الطرقية برمته، وإذا لم يتم التعامل مع هذه القضية بجدية، فقد نشهد انهيارًا أكبر في قطاع يعتبر ركيزة أساسية في حماية أرواح المغاربة وتنظيم حركة السير في البلاد.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد