هبة زووم – محمد خطاري
في خطوة تعكس التزام الحكومة بتحسين أوضاع العاملين في قطاع الصحة، توصل التنسيق النقابي الوطني بقطاع الصحة ووزارة الصحة والحماية الاجتماعية إلى اتفاق جديد يحمل في طياته العديد من المكاسب لمهنيي الصحة.
جاء هذا الاتفاق خلال الاجتماع الذي عقد يوم الجمعة 21 مارس 2025، والذي خصص لتقييم مدى تقدم تنفيذ البنود المتفق عليها في الاتفاق السابق الموقع في 23 يوليوز 2024.
وأسفر الاجتماع عن إجراءات ملموسة من شأنها تحسين ظروف العمل وتعزيز المكتسبات المالية والمهنية للعاملين في هذا القطاع الحيوي.
زيادات مهمة في الأجور وتحسين التعويضات
من أبرز ما تضمنه الاتفاق الجديد، الزيادة الشهرية في الأجور التي ستدخل حيز التنفيذ ابتداءً من فاتح يوليوز 2025.
ووفقًا لمصادر مطلعة، فقد تقرر رفع التعويضات الشهرية بمبلغ 500 درهم صافية لفائدة أطر التمريض، فيما سيستفيد الأطر الإدارية والتقنية من زيادة قدرها 200 درهم، وذلك في إطار تعويضات الأخطار المهنية.
وحرصًا على تنفيذ هذه الزيادات بشكل سلس، فقد تم التوقيع على المرسوم المتعلق بها من قبل الوزراء المعنيين، وهو الآن في انتظار المصادقة النهائية من مجلس الحكومة ونشره في الجريدة الرسمية.
إلى جانب ذلك، تم الاتفاق على إدراج تعديلات جوهرية على التعويضات الخاصة بالحراسة والإلزامية والمداومة، في إطار تنزيل مقتضيات المادة 13 من قانون الوظيفة الصحية.
كما تقرر توحيد المعايير الخاصة بالتعويض عن البرامج الصحية، مع الاحتفاظ بالمبالغ الحالية، لضمان استفادة كافة الفئات المهنية منها بشكل عادل.
إصلاحات هيكلية في النظام الأساسي لمهنيي الصحة
لم يقتصر الاتفاق على الجوانب المالية، بل شمل أيضًا تعديلات على النظام الأساسي لمهنيي الصحة، بما يضمن مزيدًا من الإنصاف والاعتراف بالمجهودات المبذولة داخل المنظومة الصحية.
ومن بين الإصلاحات التي تم الاتفاق عليها، تعديل المراسيم الخاصة بالممرضين المساعدين والإعداديين وتقنيي الصحة، إضافة إلى اعتماد “الإطار الصحي العالي” ضمن مرسوم هيئة الممرضين وتقنيي الصحة، مع تخصيص تعويض عن المهام في إطار النظام الجديد للتعويضات (GST).
وفي سياق دعم المسار المهني للأطر الصحية، تم الاتفاق على نشر الإعلان الخاص بحصر المتصرفين الراغبين في الإدماج ضمن هيئة الممرضين وتقنيي الصحة خلال الأيام المقبلة.
كما تمت مناقشة مقترحات تهدف إلى تحسين شروط الترقية المهنية، وهي الآن قيد الدراسة التقنية قبل المصادقة عليها رسميًا.
تحفيزات جديدة لتعزيز استقرار الأطر الصحية
تضمنت مخرجات الاجتماع أيضًا مجموعة من التدابير الرامية إلى تحفيز الأطر الصحية وضمان استقرارهم الوظيفي.
ومن بين هذه التدابير، الإعلان عن مباريات مهنية داخلية داخل المجموعات الصحية الترابية والوكالات والهيئة العليا للصحة، ما يفتح أمام مهنيي القطاع آفاقًا جديدة للتطور المهني والترقي الإداري.
كما تمت مناقشة التعويضات الخاصة بالإشراف وتأطير التداريب، وملف أطباء الشغل والطب الرياضي، مع التأكيد على إقرار تعويضات إضافية لطلبة معاهد التكوين في المهن الصحية (ISPITS)، بهدف دعمهم خلال مسارهم الأكاديمي والمهني.
ضمان استمرارية الأجور من الميزانية العامة للدولة
وفي الجانب القانوني والإداري، شددت النقابات على أهمية ضمان استمرار صرف أجور مهنيي الصحة من الميزانية العامة للدولة، للحفاظ على استقرار مناصبهم المالية وضمان حقوقهم الوظيفية.
وبالموازاة مع ذلك، أكدت الوزارة التزامها بإدراج جميع مقتضيات النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية ضمن النظام الأساسي النموذجي لمهنيي الصحة، والذي بلغ مراحله الأخيرة ومن المنتظر طرحه قريبًا على الشركاء الاجتماعيين للمصادقة عليه.
خطوة إيجابية نحو تحسين قطاع الصحة
يمثل هذا الاتفاق الجديد خطوة مهمة على درب إصلاح المنظومة الصحية بالمغرب، حيث يعكس استجابة الحكومة لمطالب مهنيي القطاع، وحرصها على توفير بيئة عمل ملائمة تضمن لهم حقوقهم وتحفزهم على تقديم خدمات صحية ذات جودة عالية.
وفي الوقت الذي تسعى فيه المملكة إلى تطوير بنيتها الصحية وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين، تبقى مثل هذه الاتفاقيات ضرورية لتأهيل الموارد البشرية ودعمها بما يتناسب مع التحديات الراهنة والمستقبلية.
ومع استمرار الحوار بين الوزارة والتنسيق النقابي، يأمل العاملون في قطاع الصحة أن يشكل هذا الاتفاق محطة جديدة نحو تحقيق مزيد من المكتسبات التي تعزز مكانتهم داخل المنظومة الصحية الوطنية، وتسهم في الرفع من مستوى الخدمات الطبية المقدمة للمواطنين.
تعليقات الزوار