هبة زووم – أحمد الفيلالي
بعد سنوات من الصمت المطبق والتنازلات المتتالية، خرج إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ليهاجم نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال ووزير التجهيز والماء، في خطوة فُهمت على نطاق واسع على أنها محاولة أخيرة منه للتقرب من رئيس الحكومة عزيز أخنوش، طمعًا في موطئ قدم في الحكومة القادمة عبر بوابة التجمع الوطني للأحرار.
لطالما اعتبر المتابعون للشأن السياسي أن لشكر اختار طريق الحياد السلبي، إذ لم يفتح فمه بأي انتقاد يُذكر للحكومة رغم الأزمات المتتالية التي عصفت بالمواطن المغربي، من غلاء الأسعار إلى تفاقم الأوضاع الاجتماعية.
الأسوأ من ذلك، أنه التزم الصمت حتى عندما تعرض عدد من كوادر حزبه الذين كانوا يشغلون مناصب في مؤسسات دستورية لهجمات غير مبررة انتهت بإبعادهم من مواقعهم، في مشهد قرأه البعض على أنه جزء من التنازلات التي يقدمها لشكر مقابل الحفاظ على علاقات ودية مع أخنوش وحزبه.
لكن ما أثار الجدل هو أن الرجل الذي لزم الصمت طويلاً قرر أخيرًا أن يتحدث، لكنه اختار أن يوجه سهام نقده إلى زعيم حزب الاستقلال نزار بركة بدلًا من مساءلة الحكومة أو انتقاد رئيسها.
ففي ندوة صحفية بمقر حزبه، وصف لشكر تصريحات بركة حول الغلاء وملفات الدعم بـ”تشيار الهضرة”، معتبرًا أنه لا يليق بمسؤول حكومي أن يشتكي بدلًا من إيجاد الحلول.
غير أن المفارقة الصارخة تكمن في أن لشكر نفسه كان في موقع المتفرج لسنوات، ولم ينبس ببنت شفة تجاه قرارات حكومية أكثر جدلًا وتأثيرًا على الوضع المعيشي للمغاربة.
لم يتحدث عن تضارب المصالح، ولم يعترض على تراجع الحريات، ولم يقف في وجه السياسات التي أرهقت القدرة الشرائية للمواطن، لكنه اليوم قرر فجأة أن يلبس جبة المعارض، ولكن ضد زعيم حزب حليف في الحكومة وليس ضد من يقودها فعليًا.
هذا الموقف دفع العديد من المراقبين إلى التساؤل حول خلفيات هذا التحول المفاجئ في خطاب لشكر، حيث يرى البعض أن خروجه الأخير ليس سوى محاولة لحجز مقعد في التشكيلة الحكومية المقبلة، عبر تقديم نفسه كحليف موثوق للأحرار، قادر على لعب دور “الدرع الواقي” لأخنوش في مواجهة أي انتقادات مستقبلية.
وفي هذا السياق، باتت عبارة “سكت دهراً ونطق كفراً” الأكثر تداولًا عند الحديث عن خرجة لشكر الأخيرة، فالرجل الذي تجاهل كل الهجمات على حزبه وأطره، ولم يحرك ساكنًا أمام التجاوزات السياسية والاقتصادية، قرر أن ينطق أخيرًا، لكن ما نطق به لم يكن سوى خطوة أخرى تعمّق من صورته كسياسي يضع مصالحه الشخصية فوق كل اعتبار.
السؤال الذي يطرحه المراقبون الآن هو: هل تكفي هذه “الانتفاضة الكلامية” لإقناع أخنوش بفتح أبواب الحكومة أمامه في المستقبل، أم أن مسيرة التنازلات التي قدمها لشكر ستنتهي بإبعاده من المعادلة السياسية تمامًا؟
تعليقات الزوار