التمييز الوظيفي يدفع المتصرفين للتصعيد بإضراب وطني واعتصام أمام وزارة الانتقال الرقمي

هبة زووم – الرباط
يستعد الاتحاد الوطني للمتصرفين المغاربة لخوض محطة جديدة من التصعيد النضالي، احتجاجًا على ما يعتبره “تهميشًا ممنهجًا” لهيئة المتصرفين داخل الوظيفة العمومية، واستمرار الحكومة في تجاهل مطالبهم.
ويشمل البرنامج النضالي إضرابًا وطنيًا يوم الخميس 10 أبريل 2025، مرفوقًا بوقفة احتجاجية أمام مقر وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة على الساعة الحادية عشرة صباحًا، إلى جانب مسيرة وطنية مرتقبة يوم السبت 19 أبريل، بمشاركة المتصرفين وعائلاتهم، في خطوة تصعيدية غير مسبوقة سيُكشف عن تفاصيلها لاحقًا.
وفي سياق أكثر حدة، أعلن أعضاء من المكتب التنفيذي للاتحاد عن تنظيم اعتصام أمام وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، مصحوبًا بإضراب عن الطعام، في خطوة تعكس إصرارهم على إسماع صوتهم بعد ما وصفوه بـ”استمرار الحكومة في تبني سياسات تمييزية وإقصائية بين فئات الموظفين”، ما يكرّس – بحسبهم – “نظامًا غير عادل يوزّع الامتيازات بشكل انتقائي على بعض القطاعات، بينما يترك أخرى في وضعية تهميش”.
لم يقتصر تحرك المتصرفين على الأشكال النضالية الميدانية، بل امتد إلى المسار الترافعي المؤسساتي، حيث كشف الاتحاد عن مراسلته لمجموعة من المؤسسات الدستورية، من بينها مؤسسة وسيط المملكة، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، والمجلس الأعلى للحسابات، لمطالبتها بالتدخل في ما وصفه بـ”التجاوزات التي تضرب في العمق مبدأ المساواة داخل الوظيفة العمومية”، معتبرًا أن “التمييز القطاعي الممنهج أدى إلى تفاقم الإحساس بالغبن والإحباط لدى فئات واسعة من المتصرفين”.
وفي تطور لافت، استجابت وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة لدعوة الحوار، إذ تم عقد اجتماع مع مدير الوظيفة العمومية، حيث تم تقديم الملف المطلبي لهيئة المتصرفين بشكل مفصّل.
وقد اعتبر الاتحاد هذه الخطوة “إيجابية”، لكنه شدد في المقابل على ضرورة أن تترجم إلى إجراءات ملموسة، تفضي إلى إقرار نظام أساسي جديد “عادل ومنصف يعيد الاعتبار لدور المتصرفين داخل الإدارة المغربية”.
وفي ظل هذا التصعيد، حمل الاتحاد الحكومة مسؤولية أي تداعيات قد تترتب عن “تماديها في تهميش المتصرفين”، محذرًا من “تفاقم الاحتقان داخل الوظيفة العمومية”، وداعيًا كافة المتصرفات والمتصرفين إلى التعبئة المكثفة لإنجاح المحطات النضالية المقبلة.
كما وجّه نداءً إلى مختلف التنظيمات النقابية والحقوقية، لمساندة هذه المعركة النضالية، معتبرًا أن “ما تتعرض له هيئة المتصرفين ليس قضية فئوية معزولة، بل هو جزء من إشكالية أعمق تتعلق بغياب العدالة الوظيفية واستمرار سياسات التمييز داخل القطاع العام”، وفق تعبيره.
وفي الأخير، يبقى السؤال المطروح: هل ستبادر الحكومة إلى احتواء الأزمة والاستجابة لمطالب المتصرفين، أم أن الوضع مرشح لمزيد من التصعيد قد يعيد ملف الوظيفة العمومية إلى واجهة الجدل السياسي والاجتماعي بالمغرب؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد