الفساد يهدد استقرار الدار البيضاء والعمدة الرميلي تواصل تجاهل الأزمة

هبة زووم – إلياس الراشدي
الدار البيضاء، كغيرها من المدن التي عانت من التخلف، شهدت تورط العديد من المسؤولين الكبار والموظفين في قضايا فساد ضخمة، انتهت إما بإخفاء معالمها أو بمحاكمة موظفين أبرياء تم الزج بهم في السجون ظلماً.
واقع محزن يترجم ذروة الفساد في عهد المسؤولين الذين لم يلتزموا بأدنى معايير النزاهة، ما جعلهم جزءًا من المشكلة بدل أن يكونوا جزءًا من الحل.
إن الفساد المستشري في العاصمة الاقتصادية يتحمل مسؤوليته العديد من الأطر الإدارية التي دأبت على استغلال موارد الدولة لغايات شخصية، وعلى رأسها التسيب الإداري، الرشوة، واستخدام ميزانيات الجمعيات العمومية بطرق غير قانونية.
هذا الفساد تطور ليشمل ملفات فساد متعددة في مجالات مختلفة، بدءًا من الأدوية واللقاحات الفاسدة وصولاً إلى الجرائم المالية والإدارية التي تلطخت بها سمعة العديد من المسؤولين والوزراء، دون أن يخضعوا للمحاسبة أو يتعرضوا للملاحقة القضائية في خرق سافر لمبدأ “ربط المسؤولية بالمحاسبة”.
تأثير هذه الممارسات الفاسدة على المدينة كان كارثياً، حيث أدى إلى تراجع في التنمية الاقتصادية، انكماش الاستثمارات، زيادة في معدلات البطالة، واتساع الفوارق الطبقية، كما ألحق ضرراً بالبنية التحتية وأدى إلى خسائر اقتصادية فادحة للمدينة، مما يهدد استقرارها الاجتماعي.
وفي ظل هذا الوضع، يظل السؤال المطروح: أين هي العمدة؟ المثير للدهشة أن العمدة الرميلي، رغم كل هذه الكوارث المهددة للاستقرار الاجتماعي، لم تقدم أي خطوات ملموسة لمواجهة هذا الفساد الذي يضرب المدينة.
بل على العكس، يبدو أن العمدة لا تزال تأمل في أن تستمر الأزمة إلى أجل غير مسمى، بينما هي وزوجها يستفيدان من هذه الأوضاع المتدهورة، مما يثير الشكوك حول دورها في تصعيد الأزمة بدلاً من العمل على حلها.
في هذا السياق، يجب أن تكون أولويات المسؤولين في الدار البيضاء واضحة: العمل على مكافحة الفساد، تعزيز الشفافية في التدبير الإداري، إشراك المواطنين في مراقبة المال العام، وإرساء العدالة الاجتماعية، فلا يمكن لأي مدينة أن تتقدم إذا استمرت في التعايش مع الفساد والإفلات من العقاب.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد