بعد سنوات من الجمود.. هل تشكّل خرجة عامل بركان بداية التغيير أم مجرد ضحك على ذقون الساكنة؟

هبة زووم – محمد أمين
بعد أكثر من ثماني سنوات من توليه مهام عامل إقليم بركان، يجد محمد حبوها نفسه في مواجهة انتقادات لاذعة من طرف فئات واسعة من ساكنة الإقليم، في ظل ما يعتبره البعض فشلاً ذريعًا على مستوى تنزيل برامج التنمية المحلية وتدبير المال العام، وهو ما يدفع إلى طرح تساؤلات حقيقية حول أهليته للاستمرار في تسيير الشأن الترابي بإقليم يعاني من اختلالات متعددة.
فرغم الميزانيات المهمة التي ضختها الدولة في عدد من المشاريع، لم تُترجم هذه الموارد إلى تحسن ملموس في المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية، بل اتسعت الهوة بين ما يُصرف وما يُنجز، حيث يرى كثيرون أن المستفيد الأكبر من هذه الدينامية المالية كانت فئة محدودة، بينما تُرك المواطن البسيط في مواجهة أزمة بطالة خانقة تزداد استفحالًا عامًا بعد آخر.
التساؤلات التي تُطرح اليوم بشكل متكرر تستدعي إجابات واضحة، بدل صمت رسمي لم يعد يُقنع أحدًا. أين ذهبت ميزانية الإقليم التي صرفت على مشاريع لا تترك أثرًا ملموسًا؟ لماذا تراجع الإقليم بهذا الشكل المهول؟ ولماذا لم تُفتح أي تحقيقات بخصوص مصير المال العام؟
الاستمرار في تجاهل هذه الأسئلة لم يعد خيارًا، بل يزيد من حدة الاحتقان الاجتماعي ويفتح الباب واسعًا أمام الشك في جدوى التدبير المحلي.
وفي ظل هذا الوضع، يواصل العامل حبوها سياسة التجاهل، دون أن يقدّم توضيحات للرأي العام أو يعلن عن خطوات إصلاحية واضحة، وكأن ما يحدث لا يعنيه بشكل مباشر.
لا بلاغات رسمية، ولا تواصل مؤسسي، ولا حتى اعتراف بوجود أزمة، في وقت يرى فيه عدد من المهتمين أن صمت المسؤول الإقليمي لا يُفسر إلا بافتقارٍ لاستراتيجية مواجهة حقيقية.
غير أن المستجد اللافت، الذي وصفه البعض بـ”الاستفاقة المتأخرة”، تمثل في مراسلة وجهها العامل مؤخراً إلى رؤساء الجماعات الترابية يدعوهم فيها إلى وقف استغلال سيارات الدولة في الأغراض الشخصية، مشددًا على ضرورة احترام القوانين المنظمة لاستخدام وسائل النقل العمومي.
خطوة لقيت استغرابًا واسعًا من طرف الرأي العام المحلي، حيث اعتبر كثيرون أن هذه المراسلة أشبه بمحاولة لصرف الأنظار عن القضايا الجوهرية التي يعيشها الإقليم، بل ذهبت بعض الآراء إلى وصفها بـ”الضحك على الذقون”.
وفي سياق التوترات المتصاعدة، تُوجه انتقادات حادة للعامل حبوها، حيث يربط البعض تعثر التنمية بما يعتبرونه شبكة مصالح تُفضل خدمة لوبيات معينة، من بينها شخصيات وُجهت لها اتهامات غير رسمية بالضلوع في ملفات ترتبط بالتلاعب وتسهيلات مشبوهة، وهو ما لم يُنَفَ أو يُوضَّح من طرف السلطات المعنية.
وفي انتظار موقف رسمي يعيد بعضًا من الثقة، تبقى ساكنة بركان متشبثة بحقها في مساءلة من يدبر شؤونها، على أمل أن تتحول لغة الشعارات إلى قرارات فعلية تعيد الاعتبار لإقليم ينتظر الكثير ولم ينل سوى القليل.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد