هبة زووم – إلياس الراشدي
في مدينة الجديدة، حيث تُفترض الشفافية قاعدة في تدبير المال العام، تنقلب المعادلة لتصبح الصفقات العمومية موضوع جدل وريبة، وسط صمت رسمي مطبق من الجماعة، يقابله حراك رقابي متنام من طرف المعارضة.
فعلى الرغم من توالي الخرجات المعارضة خلال هذه الولاية، خصوصًا في ملف المحطة الطرقية الذي لا يزال صداه يتردد بين الإعلام والمواقع الإلكترونية ومسطرة سلطة المراقبة، فقد فجّرت تدوينة حديثة لأحد أعضاء المعارضة بالجماعة الترابية مفاجأة جديدة، حين نشر البرنامج التوقعي للصفقات العمومية، وهي وثيقة لا تتوفر في واجهات التواصل التابعة للجماعة، بل محصورة داخل البوابة الإلكترونية الوطنية المخصصة لفئة محدودة من المقاولات.
هذا المعطى يعيد النقاش إلى المربع الأول حول غياب الشفافية وحق الساكنة في المعلومة، ويُسائل بشدة منطق التدبير الجماعي المغلق، الذي يفترض أن يعلّق هذه الوثائق في بوابة الجماعة الرسمية وصفحتها الفيسبوكية، بدل الاكتفاء بمخاطبة “الدائرة المغلقة” للمقاولين.
ما فشل فيه رئيس الجماعة وأغلبيته، نجح فيه عضو معارض بذكاء سياسي يحسب له، حينما استطاع تحويل دور المعارضة من كيان احتجاجي إلى قوة تقنية رقابية، تنهل من القانون التنظيمي 113.14 وتُمارس أدوارها المؤسساتية بأدوات مبتكرة، جعلت من صفحته على الفيسبوك مصدرًا موثوقًا للمعلومة في مدينة تعاني من عزلة تواصلية رسمية.
وفي ظل هذا المشهد، لم تجد الأغلبية سوى التمترس خلف خطاب المظلومية وادعاء المؤامرات السياسية، بينما يتم تسخير بعض الحسابات “الفيسبوكية” لتبخيس جهود المعارضة، في مشهد يُغيب النقاش الجاد ويُشحن الفضاء العام بلغة التشكيك والتخوين.
اليوم، تبدو المعارضة في الجديدة وكأنها تخط طريقًا جديدًا في العمل السياسي المحلي، يجمع بين الحضور الرقمي الفعال والاشتغال المؤسساتي الملموس، في مواجهة نمط تدبيري يفتقد للبوصلة التواصلية ويُغلب الولاءات على الكفاءة، وسط حديث عن “موالين للعامل العطفاوي” يستفيدون من ضبابية الصفقات، في غياب إرادة حقيقية للإصلاح.
إن ما يجري في الجديدة ليس مجرد تقصير تواصلي، بل هو تعبير عن أزمة عميقة في الرؤية والحكامة والقدرة على التفاعل مع انتظارات المواطنين، خصوصًا فئة الشباب والطلبة والمواطنين الذين اختاروا العزوف السياسي، والذين باتوا يجدون في بعض ممارسات المعارضة نموذجًا متقدمًا لفعل سياسي جديد، قد يثمر وعيًا سياسيًا محليًا بطيئًا… لكنه آتٍ لا محالة.
تعليقات الزوار