سلا تختنق باحتلال الفضاء العمومي والعامل التويمي في قفص الاتهام

هبة زووم – أبو العلا العطاوي
لم تعد الأرصفة في مدينة سلا للمارة، ولا الشوارع للسيارات فقط، بل باتت واجهات لاحتلال جماعي، تعكس فوضى عمرانية وإدارية عميقة في واحدة من كبريات مدن المملكة.
مظاهر التسيب واللا تنظيم أصبحت هي القاعدة، فيما يغيب التدخل الفعال من السلطات المحلية، وعلى رأسها العامل عمر التويمي بنجلون، الذي يبدو عاجزًا عن كبح هذا الانفلات المتصاعد.
في الأحياء المركزية كما في الأطراف، تُنهك الأرصفة بفوضى الكراسي والطاولات الممتدة من المقاهي، فيما تغزو العربات المتنقلة والزوايا التجارية العشوائية كل فضاء متاح.
المواطن البسيط أصبح مضطراً لممارسة “رياضة القفز” بين السيارات أو المشي وسط الشارع، فقط لأنه قرر التنقل على قدميه في مدينته.
لكن خلف هذا المشهد الظاهري، تقف إشكالية أكثر تعقيدًا. فالباعة الجائلون الذين يُلامون على فوضى الفضاء العمومي، هم في الأصل ضحايا لمنظومة تنموية فاشلة.
شباب دون أفق، وآباء يبحثون عن لقمة عيش، ونساء معيلات وجدن في الرصيف ملاذًا أخيرًا للهروب من العوز. إنها معركة بقاء، لا مجرد احتلال لمجال مشترك.
ومع ذلك، فإن الفقر لا يبرر الفوضى، والفوضى لا تعفي الدولة من مسؤولياتها. والمفارقة أن بعض قرارات السلطة، بدل أن تعالج المشكل، تسهم أحيانًا في تفاقمه.
فالتساهل، أو التواطؤ أحيانًا، في تطبيق القانون، وتجاهل مبادئ العدالة المجالية، جعل من الوضع حالة مستدامة من التعايش مع الاختلال.
في قلب هذه الفوضى، يتجه أصبع الاتهام نحو العامل عمر التويمي بنجلون، الذي لم ينجح، حسب عدد من المتتبعين، في بلورة رؤية واضحة لتحرير المدينة واستعادة احترام الملك العمومي. وبدل أن يكون رجل سلطة يقود تحولًا حضريًا منظمًا، بدا وكأنه يكتفي بدور المتفرج.
إن مدينة سلا لا تحتاج فقط لحملات موسمية لتحرير الأرصفة، بل إلى سياسة عمومية متكاملة، تدمج الاجتماعي بالاقتصادي، وتحفظ الحق في الكرامة دون التفريط في النظام. الأمر لا يتعلق فقط بتنظيم الباعة، بل بإعادة الاعتبار للفضاء العام كمجال للعيش المشترك.
وبين عجز السلطة وتفاقم الفوضى، يبقى السؤال معلقًا: من يعيد لسلا حقها في الرصيف، وحق مواطنيها في مدينة تستحقهم؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد