حسن غربي – إمزورن
في وقت تتنامى فيه الحركة الاقتصادية والعمرانية بمدينة امزورن، تبرز أزمة صامتة تعصف بالخدمات البريدية، وسط معاناة يومية للزبناء وارتباك إداري متفاقم. السبب؟ موظف واحد فقط على شباك الاستقبال، مطالبٌ يوميًا بخدمة مئات المرتفقين في وكالة بريدية لا تواكب التطور السكاني والاقتصادي للمنطقة.
مشهد الاكتظاظ أمام مقر بريد امزورن أصبح روتينًا يوميًا، خاصة في بداية الأسبوع، حيث يقف المواطنون والتجار في طوابير طويلة لإنجاز أبسط الخدمات البريدية من تحويلات وسحوبات واستفسارات. موظفة وحيدة تتحمل عبء مهام تفوق طاقتها، في غياب واضح لأي دعم إداري أو موارد بشرية مساعدة.
ويرى متابعون محليون أن الوضع لا يليق بمكانة امزورن كمدينة عرفت في السنوات الأخيرة دينامية اقتصادية ملحوظة، وأصبحت تستقطب استثمارات وأنشطة تجارية متزايدة، مما يضاعف الحاجة إلى خدمات بريدية فعالة وسلسة.
وفي جولة ميدانية قامت بها “هبة زووم”، لمسنا عن قرب حجم الضغط والتوتر داخل الوكالة، حيث تتعامل الموظفة الوحيدة مع حالات متباينة من الزبناء، وسط شكاوى مستمرة من بطء الإجراءات وطول الانتظار. وقال أحد التجار المتضررين: “لا يعقل أن تظل مدينة بهذا الحجم تحت رحمة موظف واحد، نضطر أحيانًا للانتظار ساعات من أجل إرسال طرد بسيط”.
ما يعمق الأزمة أيضًا هو غياب التفويض المحلي الكافي، مما يدفع الموظفين لإحالة ملفات بسيطة إلى مراكز إقليمية، فيزيد ذلك من مدة المعالجة ويؤثر سلبًا على ثقة المواطنين في خدمات المؤسسة.
وتطالب فعاليات محلية ومجتمعية بالتدخل العاجل من الإدارة العامة لـمجموعة بريد المغرب، من أجل توفير طاقم إضافي وتأهيل الوكالة بما يليق بحجم الطلب المحلي.
كما دعوا إلى تحسين ظروف الاشتغال وضمان استمرارية الخدمات دون تأخير، تفاديًا لانعكاسات سلبية على النشاط التجاري والحياة اليومية للسكان.
أزمة بريد امزورن ليست سوى نموذج مصغر لأزمة أوسع في بعض مناطق المغرب، حيث تعاني وكالات البريد من ضعف في التجهيزات والبنية البشرية، في وقت تزداد فيه الحاجة إلى خدمات فعالة وسريعة.
فهل تتحرك الجهات المسؤولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل أن تتسع رقعة التذمر؟ أم أن البريد سيظل عنوانًا للتأخر، في مدينة تتطلع إلى المستقبل؟
تعليقات الزوار