إمزورن.. جماعة خارج اهتمام السلطة الإقليمية أم اختبار مؤجل لعامل الحسيمة الجديد؟

محسن البوكيلي – الحسيمة
إلى حدود الساعة، ما تزال جماعة إمزورن خارج أجندة الزيارات الميدانية لعامل إقليم الحسيمة الجديد، في وقت تتراكم فيه الإكراهات الاقتصادية والاجتماعية، وتتسع هوة الثقة بين الساكنة والإدارة الترابية.
هذا الغياب غير المبرَّر يطرح أكثر من علامة استفهام حول أولويات السلطة الإقليمية، وحول مدى الجدية في التعاطي مع الملفات الثقيلة التي تعاني منها واحدة من أهم الجماعات الحضرية بالإقليم.
إمزورن، التي يفترض أن تكون رافعة تنموية حقيقية بالنظر إلى موقعها الاستراتيجي ودورها الاقتصادي، تعيش اليوم على وقع خصاص بنيوي واضح في البنية التحتية، وغياب شبه تام للمناطق الخضراء وفضاءات العيش الكريم، فضلًا عن تعثر مشاريع كبرى كان من المنتظر أن تُحدث نقلة نوعية في مسار التنمية المحلية.
الأخطر من ذلك أن بعض هذه المشاريع تحمل طابعًا ملكيًا، ودُشنت من طرف جلالة الملك محمد السادس نصره الله، ما يجعل استمرار تعطيلها مسألة تتجاوز التدبير المحلي إلى سؤال الالتزام بتنزيل التوجيهات الملكية السامية.
ويُعد ملف مستشفى القرب بإمزورن النموذج الأبرز لهذا العبث التنموي الصامت. منشأة صحية كلفت ملايين الدراهم من المال العام، لكنها ظلت إلى اليوم مغلقة، بلا تجهيز ولا أطر، في مشهد يلخص اختلالًا صارخًا في الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ساكنة إمزورن تُجبر يوميًا على التنقل نحو مدن ومراكز أخرى بحثًا عن أبسط الخدمات الصحية، في تناقض فج مع الشعارات الرسمية حول تقريب الخدمات وضمان الحق في العلاج.
ولا يقل ملف توسيع المنطقة الصناعية بإمزورن إثارة للاستغراب، بعدما تم تجميد مشروع كان قد بلغ مراحل متقدمة من التنسيق، ورافقته برمجة زيارة رسمية لوزير التجارة والصناعة، بتنسيق مع العامل السابق حسن الزيتوني.
توقيف هذا الورش دون أي توضيح رسمي للرأي العام المحلي يعمّق الإحساس بالتهميش، ويغذي الشكوك حول وجود حسابات غير معلنة تُدار بعيدًا عن منطق المصلحة العامة.
هذا الوضع يزداد تعقيدًا حين نستحضر أن إمزورن تُعد القلب التجاري النابض لإقليم الحسيمة، ونقطة عبور اقتصادية حيوية تربط بين عدد من الجماعات والمراكز الحضرية.
وتجاهلها تنمويًا لا يمكن تبريره بأي منطق للتخطيط المجالي، بل يُعد ضربًا صريحًا لمبدأ العدالة الترابية الذي ما فتئ الخطاب الرسمي يؤكد عليه.
إن استمرار هذا الصمت الإداري، وغياب أي زيارة ميدانية للعامل الجديد، يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة: من يعرقل مسار التنمية بجماعة إمزورن؟ ولماذا تُترك مشاريع مموّلة من المال العام عرضة للإهمال؟ وأين تتجلى مسؤولية السلطة الإقليمية في التتبع والتقييم والتدخل؟
ساكنة إمزورن اليوم لا تطلب امتيازات، بل تطالب بحقوق بديهية: خدمات صحية لائقة، بنية تحتية محترمة، فرص شغل حقيقية، وتعامل جاد مع الملفات العالقة. وهي مطالب لا يمكن تلبيتها بالبلاغات ولا بالصمت، بل بقرارات شجاعة، وزيارات ميدانية مسؤولة، تعيد الاعتبار للمشاريع المجمدة، وتُخرجها من دائرة النسيان.
إن أول اختبار ميداني حقيقي لعامل إقليم الحسيمة الجديد لا يكمن في الاجتماعات المغلقة، بل في النزول إلى الميدان، والإنصات لنبض الساكنة، وفتح ملفات إمزورن الشائكة بشفافية ومسؤولية.
فإما أن تتحول الجماعة إلى قطب حضري وتجاري وصناعي يساهم فعليًا في تنمية الإقليم، أو يستمر نزيف التهميش بما يحمله من احتقان اجتماعي وفقدان للثقة في المؤسسات.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد