الحسيمة بين التهميش وتطلع السكان: مطالب ملحة لعامل الإقليم لإنقاذ المدينة من العزلة

هبة زووم – الحسيمة
رغم موقعها الاستراتيجي وسواحلها الخلابة، تعيش مدينة الحسيمة نوعًا من العزلة المركبة، بحسب ما يعبر عنه عدد من سكانها، الذين يرفعون نداءات متكررة إلى عامل الإقليم فريد شوراق الزيتوني، مطالبين بإجراءات ملموسة لانتشال المدينة من حالة الجمود التنموي التي ترزح تحتها منذ سنوات.
ومن أبرز ما يشتكي منه المواطنون ضعف البنية الطرقية التي تربط الحسيمة بباقي المدن الكبرى، خاصة الطريق الرابط بينها وبين تطوان أو الناظور، وهو ما يجعل التنقل نحوها أو منها شاقًا ومكلفًا، ويؤثر سلبًا على السياحة والتجارة والاستثمار.
الأمر لا يتوقف عند الطرق، بل يمتد إلى غياب شبكة السكك الحديدية، ما يفاقم من عزلة المدينة ويكرس تباطؤ حركة الاقتصاد بها، خاصة مع تزايد الهجرة نحو المدن الكبرى أو الخارج.
ويعبّر شباب الحسيمة، خاصة حاملو الشهادات، عن قلق متزايد بسبب قلة فرص الشغل، وغياب مشاريع كبرى قادرة على امتصاص البطالة، في ظل تراجع القطاعات التقليدية كالصيد البحري والفلاحة، نتيجة ضعف الدعم وتأثيرات التغير المناخي.
كما يتساءل السكان عن أسباب غياب رؤية واضحة للاستثمار في السياحة البيئية والبحرية، رغم أن الحسيمة تتوفر على مؤهلات طبيعية لا تضاهى، كان يمكن أن تجعلها من أبرز الوجهات السياحية في المملكة.
فيما القطاع الصحي بدوره يشكل مصدر قلق كبير، بسبب نقص الأطر الطبية والتخصصات الحيوية، ما يدفع المرضى إلى التنقل نحو مدن بعيدة للعلاج، خاصة في حالات السرطان أو الجراحة المتقدمة.
وتزداد المعاناة في المناطق القروية المحيطة بالمدينة، حيث يضطر المرضى إلى قطع عشرات الكيلومترات للوصول إلى أقرب مستشفى.
كما يعاني شباب الحسيمة من قلة الفضاءات الترفيهية، وغياب الأنشطة الثقافية والرياضية المنظمة، وسط نقص فادح في المسارح ودور الثقافة والمراكز الشبابية.
كما يشتكي الفنانون والمبدعون المحليون من غياب أي دعم أو استراتيجية لاحتضان المواهب في الأدب والفن والرياضة.
هذا، وقد أصبح تراجع الغطاء الغابوي في محيط المدينة مقلقًا، بسبب التوسع العمراني والبناء العشوائي، إضافة إلى تلوث بعض الشواطئ نتيجة ضعف مراقبة النفايات والسواحل، وهو ما يهدد التوازن البيئي ويؤثر على صحة السكان.
كما تعاني العديد من الأسر من الهشاشة الاجتماعية والفقر، في ظل غياب برامج فعالة للحماية الاجتماعية، وارتفاع الهجرة نحو الخارج. كما تشكو الفعاليات المدنية من ضعف إشراك النساء والشباب في القرار المحلي، وغياب دينامية حقيقية داخل المجالس المنتخبة لتنزيل مشاريع تنموية فعلية.
وفي الأخير، يأمل المواطنون أن يتجاوب عامل الإقليم مع هذه القضايا بواقعية واستعجال، عبر بلورة مخطط تنموي مندمج يعالج أوجه القصور المتعددة، ويضع الحسيمة على سكة التنمية الحقيقية، كمدينة لها من الإمكانات ما يكفي لتكون في قلب النموذج التنموي الجديد للمغرب.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد